تحول مستقبل يوسف بلايلي خلال ساعات إلى أكثر ملفات الميركاتو الجزائري غرابة. فبعد إيقافه عامًا من جانب الاتحاد الدولي بسبب نزاع أجاكسيو ووثيقة قيل إنها مزورة، نجح اللاعب في إلغاء العقوبة أمام محكمة التحكيم الرياضي. وكان قد غاب أيضًا عن كأس العالم بسبب إصابة خطيرة في الركبة. بعدها أعلن مولودية الجزائر استعداده لاستعادته، بينما رحب الترجي التونسي بالقرار وبدأ إجراءات تأهيل عقده. عندها خرج الخلاف من المكاتب إلى العلن.
بلايلي يصف بن العمري بالكاذب
كان جمال بن العمري، المناجير العام والناطق الرسمي للمولودية، قد أكد قبل سفر الفريق إلى قطر أن الاتفاق مع بلايلي محسوم، وأن تفعيله ينتظر فقط رفع العقوبة قبل 31 أغسطس. لكن اللاعب ظهر لاحقًا لينفي بصورة قاطعة توقيع أي عقد مع النادي، ووصف بن العمري علنًا بالكاذب. عبارة قصيرة كانت كافية لتحويل نزاع تعاقدي إلى مواجهة شخصية يتابعها الجمهور في الجزائر وتونس، بين زميلين سابقين تقاسما غرفة ملابس المنتخب الوطني لسنوات.
المفارقة أن بيان المولودية الصادر في يوليو تحدث عن «اتفاق نهائي» تم بحضور بلايلي ووالده ووكيله وبن العمري، لكنه أوضح أيضًا استحالة توقيع عقد رسمي مع لاعب موقوف دوليًا. لذلك قد يتعلق الخلاف بطبيعة الوثيقة نفسها: هل كانت عقدًا ملزمًا، أم اتفاقًا تمهيديًا مشروطًا بقرار المحكمة والفحص الطبي؟ المولودية يقول إنه يملك ما يثبت موقفه، بينما ينكر اللاعب وجود أي توقيع. وهذا التفصيل قد يحسم المسؤولية إذا انتقل الملف إلى الهيئات الدولية.
عقدان أم اتفاقان مشروطان؟
ووفق ما أوردته صحيفة «Compétition»، طلب بلايلي تسبيقًا ماليًا يقدر بأربعة مليارات سنتيم، لكن إدارة المولودية رفضت الدفع قبل رفع العقوبة. وتقول الرواية ذاتها إن الترجي لبى الطلب مقابل التزام جديد. غير أن هذه التفاصيل تبقى رواية صحفية لم يؤكدها اللاعب، كما أن حديث وجود عقدين متزامنين لا يمكن اعتباره حقيقة قبل عرض الوثائق أو صدور موقف قانوني رسمي يحدد قيمة كل ورقة وتاريخ توقيعها.
الترجي يستعد الآن لتسجيل لاعبه، فيما يجد المولودية نفسه أمام خيارين: نشر ما يثبت وجود التزام قابل للتنفيذ، أو إغلاق الملف بعد الإنكار العلني. أما بن العمري، فقد تلقى أول ضربة كبيرة منذ تعيينه مناجيرًا عامًا. كما تصاعد غضب الأنصار الذين تلقوا سابقًا تأكيدات بقرب عودة النجم. الخلاف تجاوز مستقبل بلايلي وأصبح اختبارًا لمصداقية جميع الأطراف. وإذا تحولت التهديدات إلى شكوى أمام الفيفا، فستنتقل المواجهة من شبكات التواصل إلى ساحة قانونية أطول وأشد كلفة.





