في باريس إف سي، يقيم إيلان قبال وسمير شرقي تحت السقف نفسه، لكن مستقبل كل منهما هذا الصيف يرسم مسارا مختلفا تماما عن الآخر. فبينما يُغلق النادي الباب أمام رحيل الأول بإصرار واضح، يفتحه على مصراعيه أمام الثاني. صدفة التوقيت تجمع الدوليين الجزائريين، لكن خطط الطاقم الفني تفرّق بينهما بشكل حاسم.
قبال، الرجل الذي لا يريد رحيله أحد
قدّم باريس إف سي، أول أمس الخميس، مدربه الجديد ليام روزنيور في مؤتمر صحفي، وسُئل عن مستقبل إيلان قبال الذي كثرت حوله شائعات الرحيل هذا الصيف. جاء الجواب حاسما: “أريد الاحتفاظ به، إنه لاعب من طراز رفيع، أبهرني حين واجهته وأنا مدرب ستراسبورغ، وأسلوبه في اللعب يتماشى مع أفكارنا”، صرّح المدرب الإنجليزي، مغلقا بذلك الباب أمام أي تفكير في التخلي عن الدولي الجزائري. وأضاف أن قراره لا رجعة فيه، معتبرا أن اللاعب سيكون ركيزة أساسية في خطته لهذا الموسم.
والحقيقة أن قبال، صاحب التسعة أهداف والخمس تمريرات حاسمة في واحد وثلاثين مباراة الموسم الماضي، كان الجزائري الأكثر تأثيرا بين الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى. رقم يعكس مدى الأهمية التي اكتسبها في خط وسط فريقه، رغم أنه لم يُستدعَ إلى تشكيلة المنتخب الجزائري في كأس العالم الأخيرة رغم هذا المردود اللافت. اهتمام أولمبيك مرسيليا به، هو المولود في المدينة الفوسيّة نفسها، تراجع بسبب الصعوبات المالية للنادي رغم راتب شهري كان سيقارب المئتي ألف يورو، وفق معطيات صحفية فرنسية. وإن غادر قبال يوما، فالمرجح أن تكون وجهته الدوري الإنجليزي، حيث توجد له بالفعل اتصالات أولية.
شرقي، الباب المفتوح على الرحيل
في المقابل، بات النادي الباريسي منفتحا على فكرة رحيل سمير شرقي، وفق المعطيات نفسها. فوصول المدافعين إيمانويل مبيمبا ودييغو كوبولا عزز المنافسة في الخط الخلفي، في وقت لم يلعب فيه شرقي سوى خمس عشرة مباراة في الدوري الفرنسي الموسم الماضي بسبب إصابة قاسية في أوتار الركبة. وحتى في كأس العالم 2026، لم يتجاوز رصيده عشرين دقيقة مع الخضر في مواجهة النمسا، وهو ما قد يدفع المدافع البالغ ستة وعشرين عاما إلى البحث عن تحدٍّ جديد يمنحه وقت اللعب الذي يحتاجه. ورغم أن مستقبله لم يتحدد بعد بشكل نهائي، فإن أسماء عدة داخل الدوري الفرنسي وخارجه بدأت تُذكر كخيارات محتملة له هذا الصيف.
مفارقة الصيف الجزائري في باريس واضحة: من شارك في المونديال يتجه نحو الرحيل بحثا عن فرصته، ومن بقي بعيدا عنه يتشبث به مدربه الجديد ليثبت أن حظه الحقيقي لم يأتِ بعد.





