لا يشبه انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور أي صفقة عرفتها كرة القدم التركية. فالنجم المصري يغادر ليفربول بعد مسيرة جعلته أحد أبرز لاعبي العالم، لكنه لا يتجه إلى إسطنبول ولا إلى الدوري السعودي. اختياره نادياً يمثل مدينة الأناضول ويملك قاعدة جماهيرية شديدة الارتباط بهويتها يمنح العملية بعدًا تاريخيًا، يتجاوز قيمتها الرياضية والمالية إلى إعادة رسم مكانة طرابزون سبور على خريطة الكرة الأوروبية.
عقد استثنائي لموسمين
باتت الصفقة على بعد خطوات من الإعلان النهائي، بعدما أكد طرابزون سبور رسميًا فتح المفاوضات، في الإجراء القانوني المعمول به داخل تركيا. وبحسب التفاصيل التي كشفها موقع «winwin»، سينضم صلاح في انتقال حر بعقد يمتد لموسمين حتى صيف 2028. وسيحصل على راتب سنوي يقدر بـ17 مليون يورو، إضافة إلى مكافأة توقيع تبلغ نحو خمسة ملايين، وحصة من حقوق الصور ومبيعات القمصان. أرقام تجعل الصفقة الأكبر في تاريخ النادي ومن الأضخم في الكرة التركية.
تكشف الكواليس أن الاحترافية والسرية لعبتا دورًا حاسمًا. مفاوضات بشكتاش انهارت بعدما تسربت تفاصيل حساسة، ثم خرج مسؤولون للحديث علنًا عن مطالب الوكيل رامي عباس وعمولته. في المقابل، التزم رئيس طرابزون سبور أرطغرل دوغان بالسرية، ونجح في توفير التمويل وتلبية مطالب اللاعب. كما فضّل صلاح الاستمرار في أوروبا، بعدما عجزت أندية إيطالية عن تحمل التكلفة، بينما تأخر الاتحاد السعودي في تقديم ضمانات مالية توافق شروطه.
𝐒𝐚𝐥𝐚𝐡 𝐌𝐨𝐝𝐞: ON 🔥 pic.twitter.com/mqi1DLa9DH
— Trabzonspor (@Trabzonspor) August 5, 2026
تحدٍّ رياضي لم يكن في الحسبان
اختيار طرابزون يحمل مجازفة واضحة. صلاح لن ينضم إلى فريق يهيمن على الدوري، بل إلى نادٍ أنهى الموسم الماضي ثالثًا خلف غلطة سراي وفنربخشة، ويستعد لخوض ملحق الدوري الأوروبي. وسيصبح قائد مشروع مطالبًا بمنافسة عمالقة إسطنبول وإعادة «عاصفة البحر الأسود» إلى الواجهة. وقد يسجل ظهوره الأول أمام قاسم باشا يوم 15 أغسطس، قبل استقبال باشاك شهير في أول مباراة محتملة له على ملعب شينول غونيش.
جماهير طرابزون سبور تستقبل محمد صلاح 🇹🇷 pic.twitter.com/S8RKX1WLql
— KingFut بالعربي (@KingFut_AR) August 5, 2026
حتى ظهوره بالقميص رقم 61 يحمل رسالة تتجاوز كرة القدم، لأن الرقم يرمز إلى مدينة طرابزون ويشكل جزءًا من هوية سكانها. وقد خاطب صلاح الجماهير من الطائرة بقوله: «طرابزون، هل أنتم مستعدون؟». الصفقة ستضاعف الحضور الإعلامي للنادي، وترفع عائداته التجارية، وتمنح الدوري التركي أحد أكبر نجومه على الإطلاق. لكن نجاح التجربة سيتوقف على قدرة صلاح على تحويل هذا الزخم التاريخي إلى ألقاب وإنجازات فوق الملعب.





