تبدو علاقة فلاديمير بيتكوفيتش بالمنتخب الجزائري أقرب من أي وقت مضى إلى نقطة الانكسار. الخسارة أمام سويسرا 2-0 في الدور الـ32 من كأس العالم لم تكن مجرد عثرة في مباراة إقصائية، بل سقوطا فنيا واضحا، ترك شعورا عاما بأن “الخضر” خرجوا بلا خطة، بلا هوية، وبلا رد فعل حقيقي.
بيتكوفيتش يفقد رصيده عند الشارع الجزائري
الانتقادات انهالت على المدرب السويسري مباشرة بعد اللقاء. خياراته الهجومية، خاصة اللعب من دون رأس حربة صريح أمام منتخب منظم مثل سويسرا، بدت مغامرة غير مفهومة. الأسوأ أن تصريحاته بعد المباراة لم تمنح الانطباع بأنه يدرك حجم الخلل، إذ تحدث عن فرص ضائعة، وعن نقاط إيجابية، وعن مسار يمكن البناء عليه.
محرز في حالة إنكار بعد إقصاء الجزائر
هذا الخطاب لم يقنع كثيرا من الجزائريين. فالفريق تلقى هدفا مبكرا، ثم عجز عن صناعة ضغط حقيقي، قبل أن ينهار مع بداية الشوط الثاني. حتى مساعده دافيدي موراندي ذهب في الاتجاه نفسه، حين اعتبر أن الجزائر وضعت سويسرا في صعوبة، وهي قراءة بدت بعيدة جدا عن صورة المباراة.
سليماني يضع يده على الجرح
إسلام سليماني كان أكثر حدة في التشخيص. الهداف التاريخي للمنتخب تحدث عن غياب هوية لعب منذ قرابة عامين، وعن تبديل مستمر بين الأنظمة دون بناء واضح. كما انتقد فكرة المهاجم الوهمي، مؤكدا أن هذا الخيار يحتاج إلى عمل جماعي وحركات منسقة، وليس مجرد تغيير اسم في التشكيلة.
وتزيد التقارير المتداولة من حساسية الملف. بعض الأخبار تشير إلى أن بيتكوفيتش لا يريد الرحيل ويتمسك بمنصبه، بينما تحدثت وسائل إعلام، بينها Botola، عن استعداد الاتحاد الجزائري لدفع تعويضات قد تصل إلى مليون يورو لإنهاء العلاقة. وفي كل الحالات، ستجد الفاف نفسها مطالبة بتحمل مسؤولية قرار تمديد عقده قبل شهر واحد فقط من كأس العالم.
حتى صورته بعد صافرة النهاية أضرت به أكثر، بعدما ظهر وهو يهنئ لاعبي سويسرا بحرارة، بينما بدا بعيدا عن لاعبيه المحبطين. قد يكون الأمر إنسانيا ومفهوما بحكم ماضيه مع “الناتي”، لكنه جاء في توقيت قاتل. اليوم، لا يتعلق النقاش بخسارة واحدة فقط، بل بثقة مفقودة. وعندما تسقط الثقة بهذا الشكل، تصبح القطيعة مسألة وقت لا أكثر.





