وصل المنتخب الجزائري إلى الولايات المتحدة، ودخل عملياً أجواء كأس العالم بعد رحلة طويلة إلى كانساس سيتي. كان المشهد جميلاً: استقبال من الجالية، حماس حول الفريق، وشعور بأن “الخضر” عادوا أخيراً إلى المسرح العالمي بعد 12 عاماً من الغياب. لكن أول كلمات فلاديمير بيتكوفيتش عند النزول من الطائرة لم تحمل النبرة القتالية التي كان ينتظرها كثيرون. المدرب اختار الحذر، وربما فضّل أن يترك الكلام الأقوى لغرفة الملابس.
بيتكوفيتش يختار الحذر
قال بيتكوفيتش إن وجود الجزائر في كأس العالم “شرف كبير”، وإن المنتخب استحق هذا الإنجاز بعد انتظار طويل. ثم شدد على ضرورة “القيام بالأمور بالشكل الصحيح” وأن يكون اللاعبون “في مستوى هذا القميص”. كلام محترم، هادئ، ولا غبار عليه من حيث المبدأ. لكنه بدا أقل طموحاً من اللحظة نفسها. فالجزائر لا تسافر إلى المونديال لمجرد الظهور بصورة مشرفة، بل تدخل بطولة سيكون فيها أول اختبار أمام الأرجنتين، بطلة العالم.
مهدي مصطفى: الجزائر تملك الموهبة، لكنها تحتاج إلى روح 2014
المفارقة أن بعض اللاعبين أرسلوا رسائل أكثر جرأة. إبراهيم مازة قال قبل السفر إن المنتخبات تذهب إلى كأس العالم من أجل الفوز، وإن على الجزائر أن تلعب أمام الأرجنتين بالعقل والقدمين. رفيق بلغالي، من جهته، تحدث عن دخول مباراة الأرجنتين بنية الفوز. هذه النبرة هي التي أحب الجمهور سماعها. ليست غروراً، بل إيماناً مشروعاً بأن المنتخب لا يجب أن يبدأ البطولة وهو يعتذر مسبقاً عن أحلامه.
🛑 L’entraîneur de l’équipe nationale algérienne 🇩🇿, Vladimir Petković, dans sa première déclaration après l’arrivée des Verts à Kansas City 🇺🇸 :
🛑 « Nous nous sommes qualifiés pour la Coupe du monde avec mérite. Après 12 années d’absence, revenir aux États-Unis représente un… pic.twitter.com/sAz8gQd9II— بوابة الجزائر – Algeria Gate (@algatedz) June 8, 2026
بين الواقعية والخوف من السقف العالي
يمكن فهم بيتكوفيتش أيضاً. المدرب يعرف أن التصريحات الكبيرة قد تتحول إلى عبء، خصوصاً في بلد يعيش كرة القدم بعاطفة عالية. كما أن الجزائر ستواجه مجموعة صعبة، وأي كلمة زائدة قد تُستخدم ضده إذا تعثر الفريق. لذلك قد يكون خطابه جزءاً من إدارة الضغط، لا دليلاً على قلة طموح. المدرب السويسري لا يريد أن يمنح خصومه أو الإعلام مادة إضافية، وربما يفضل أن يكون الخطاب الحقيقي داخل المجموعة.
لكن هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها. عقد بيتكوفيتش الجديد، الذي مُدّد قبل السفر إلى أمريكا، يحمل هدفاً واضحاً: عبور الدور الأول على الأقل. إذا لم يتحقق ذلك، فالاتحاد الجزائري يملك هامشاً للتحرك من دون تعويضات ثقيلة. أي أن المدرب يعرف أن المطلوب منه ليس المشاركة فقط. عليه أن يثبت أن الفوز على هولندا والتعادل مع الأوروغواي لم يكونا مجرد ومضتين في مباريات ودية.
في النهاية، قد يكون الحذر مفيداً إذا كان يخفي خطة واضحة وطموحاً داخلياً قوياً. أما إذا تحول إلى عقلية انتظار، فستدفع الجزائر الثمن سريعاً. المونديال لا يكافئ المنتخبات التي تخاف من أحلامها. وبيتكوفيتش، شاء أم أبى، سيكون مطالباً في الملعب بما لم يقله كثيراً أمام الكاميرات: أن الجزائر جاءت إلى أمريكا لتنافس، لا لتكتفي بترك انطباع طيب.





