فائز بكأس فرنسا عام 1990 وأحد الأسماء البارزة في كرة القدم خلال تسعينيات القرن الماضي، لا يزال قادر فرحاوي يتابع باهتمام كبير تطور المنتخب الجزائري. لاعب الوسط الهجومي السابق، الذي عُرف بموهبته الفنية ورؤيته داخل الملعب، تابع بداية مشوار “الخضر” في كأس العالم 2026، ويرى أن المنتخب دفع ثمن احترامه الزائد للأرجنتين في المباراة الأولى، قبل أن يطمئن كثيرا بعد رد الفعل القوي أمام الأردن.
قادر فرحاوي يحلل بداية الجزائر في كأس العالم 2026
وقبل المباراة الثالثة والحاسمة أمام النمسا، يدعو فرحاوي إلى التفاؤل، لكنه يرفض تماما فكرة الحسابات أو محاولة اختيار منافس أسهل في الدور المقبل. وفي هذا الحوار الحصري مع Africafoot، يقيّم بداية المنتخب الجزائري في المونديال، يتحدث عن دور رياض محرز، يسلط الضوء على إشكالية التكوين في الجزائر، كما يستغل الفرصة لتوضيح حقيقة تاريخية تخص مشواره مع المنتخب، بعدما لاحقته في السنوات الأخيرة اتهامات يعتبرها غير صحيحة.
قادر فرحاوي، قبل الحديث عن المنتخب الجزائري، كيف هي أخبارك اليوم؟
ابتعدت قليلا عن كرة القدم في الفترة الأخيرة. قررت أن آخذ سنة من الراحة، وأن أهتم بنفسي بعض الشيء. لكنني بطبيعة الحال ما زلت أتابع المنتخب الوطني عن قرب وباهتمام كبير.
عنتر يحيى يرى روحا جديدة في أداء الخضر
كيف تقيّم بداية الجزائر في كأس العالم، خاصة بعد الهزيمة الأولى أمام الأرجنتين؟
كانت البداية صعبة. لا أعتقد أن المنتخب كان خائفا، لكنه ربما خشي ارتكاب الأخطاء. في رأيي، اللاعبون احترموا الأرجنتين أكثر من اللازم؛ احترموا القميص، التاريخ، ميسي وكل ما يرمز إليه هذا المنتخب. عندما تكتفي بالمشاهدة وتترك لاعبين بهذه الجودة يلعبون براحتهم، فإن الثمن يكون قاسيا. في المباراة الأولى، كنا متفرجين أكثر مما كنا فاعلين.
لكن ردة الفعل أمام الأردن كانت قوية جدا…
نعم، لأن السياق كان مختلفا تماما. عندما تكون متأخرا 1-0 بين الشوطين، تدرك أن الهزيمة تعني العودة إلى الديار. حينها لا يبقى لديك ما تخسره. اللاعبون قدموا كل ما لديهم، ظهروا أكثر تحررا، وأكثر قتالية، وهذا المجهود الكبير أثمر في النهاية.
على المستوى الفني، هل يعجبك ما يملكه هذا المنتخب من إمكانات؟ نتحدث مثلا عن موهبة شابة مثل مازة.
بالتأكيد. كل اللاعبين يملكون مؤهلات كبيرة، من الحارس إلى آخر بديل. عندما يكون اللاعب في المنتخب الوطني، وعندما يكون أساسيا في أندية جيدة، سواء في الجزائر أو في أوروبا، فهذا يعني أنه يملك الجودة المطلوبة.
بالحديث عن حراسة المرمى، هل تعتقد أن لوكا زيدان تأثر في بداياته بثقل اسم عائلته؟
لا، أعتقد أنه تجاوز ذلك منذ فترة. ربما كان الأمر صحيحا في بداية مسيرته، لأنه كان مطالبا بالعمل أكثر من غيره حتى يفرض اسمه الشخصي. لكن اليوم لم يعد الأمر يتعلق باسم “زيدان” فقط، بل بلوكا نفسه. لقد أثبت قيمته.
فرحاوي يشيد برياض محرز ويرفض الحسابات أمام النمسا
رياض محرز بدأ البطولة على مقاعد البدلاء قبل أن يعود ويصبح مؤثرا. أمام كل الانتقادات، هل لا يزال لاعبا لا غنى عنه؟
الأمر المؤكد أن محرز لاعب كبير جدا. إذا حافظ على المستوى والالتزام اللذين أظهرهما أمام الأردن، يمكن الحديث فعلا عن عودة قوية. إذا وضعه المدرب على مقاعد البدلاء في المباراة الأولى، فربما كان ذلك جزءا من إدارة بدنية وإنسانية للمجموعة. ربما لم يكن جاهزا بنسبة 100%، وأسبوع إضافي من العمل صنع الفارق. لا أعتقد أن الأمر كان عقوبة، بل طريقة لتجهيزه للمباريات الحاسمة.
المنافس المقبل هو النمسا. هناك من يرى أن التعادل، أو حتى الخسارة، قد يخدم الجزائر إذا أنهت المجموعة في المركز الثالث وتجنبت منتخبا كبيرا مثل إسبانيا. هل يجب الدخول في هذه الحسابات؟
أبدا. يجب اللعب من أجل الفوز، دون أي حسابات. في كأس العالم لا يمكن أن تلعب بهذه الطريقة. الحسابات المعقدة هي أقصر طريق نحو الحائط. الهدف يجب أن يكون إنهاء المجموعة ضمن أول مركزين، ثم مواجهة ما سيأتي في الدور المقبل. لا يمكنك توقع نتائج بقية المجموعات، فهذا لعب خطير.
تحليل فوز الجزائر على الأردن: لموشية يكشف مفاتيح العودة وأسماء صنعت الفارق
مواجهة النمسا تعيد إلى الذاكرة ما حدث في مونديال 1982، في ما يعرف بمباراة العار بين ألمانيا والنمسا. هل يجب التعامل مع اللقاء بروح ثأرية؟
لا، هذا أصبح من الماضي. مر أكثر من 40 عاما على تلك القصة، وهي شبه منسية اليوم. الشيء الوحيد الذي يجب تذكره هو أن تلك المباراة ساهمت في تغيير قوانين الفيفا. أما الآن، فعلينا التقدم إلى الأمام، والتفكير في الحاضر والمستقبل. لا توجد أي روح ثأر يجب حملها إلى أرض الملعب.
هل أنت متفائل بقدرة الجزائر على بلوغ مرحلة تاريخية في هذه البطولة؟
يجب أن نكون متفائلين دائما. انظروا إلى المغرب قبل أربع سنوات في قطر؛ لم يكن أحد يتوقع وصوله إلى نصف النهائي، لكنه فعلها. نحن نملك لاعبين قادرين على تحقيق أشياء كبيرة، وهم متحفزون جدا. إذا كانوا مستعدين لدخول الصراعات الثنائية بنفس الروح التي أظهروها في الشوط الثاني أمام الأردن، فكل شيء ممكن.
فرحاوي يوضح حقيقة علاقته بالمنتخب الجزائري
على المستوى الشخصي، سبق أن تقدمت بطلب للعمل مدربا في البطولة الجزائرية. لماذا لم يكتمل الأمر؟
نعم، تقدمت بطلب أو طلبين من أجل التدريب في الجزائر، لكنني لم أتلق أي رد. عندما لا تكون موجودا في البلد، يصبح الأمر أكثر تعقيدا، والأندية تميل غالبا إلى اختيار مدربين قريبين منها ومتوفرين أمامها. لكن الورشة الحقيقية في الجزائر هي التكوين. باستثناء نادي بارادو، الذي أنشأ مدرسة ومؤسسة حقيقية، ما زلنا متأخرين كثيرا. من دون تكوين قوي في القاعدة، لن ننجح في إخراج لاعبين من داخل البلد.
الجزائر: مدحي لاسن يفتح النار على بيتكوفيتش
أخيرا، نمنحك الفرصة لتوضيح مسألة مهمة. مؤخرا، قال مسؤول سابق في الاتحاد عبر التلفزيون إنك رفضت في وقت سابق حمل قميص المنتخب الوطني…
هذا كذب كبير، وهو أمر غير مقبول. أريد أن أقولها بوضوح: لم أرفض أبدا المنتخب الوطني. هذا الشخص، الذي كان يعمل في التسعينيات، يعرف جيدا أن ما يقوله غير صحيح. أنا رفضت دعوة واحدة فقط، وكانت تخص كأس أمم إفريقيا 1990. والسبب بسيط: الاتحاد الجزائري لم يكن يوفر أي ضمانات أو تأمين في حال التعرض لإصابة خطيرة.
كنا لاعبين محترفين في أوروبا، وهذه كانت مهنتنا. قبلي، تعرض لاعبون مثل منصوري، ماروك، بلبي وحراشاش لإصابات خطيرة مع المنتخب، ووجدوا أنفسهم وحدهم بعد ذلك. بعضهم اضطر حتى إلى إنهاء مسيرته مبكرا. أنا طلبت فقط ضمانات لم يكن الاتحاد قد وفرها. لكنني لم أدر ظهري أبدا لبلدي أو للعلم الوطني. الأشخاص الذين يروون مثل هذه الأمور على التلفزيون من أجل الظهور، من الأفضل لهم أن يصمتوا.





