يبدو أن كأس العالم بدأ يبتعد عن لوكا زيدان، أو على الأقل لم يعد حضوره مضموناً كما كان قبل أسابيع. فبحسب ما أوردته صحيفة Compétition، لا تزال وضعية حارس غرناطة مقلقة بعد الإصابة القوية التي تعرض لها يوم 26 أبريل أمام ألميريا، والتي استدعت عملية جراحية على مستوى الفك والذقن، إضافة إلى ارتجاج دماغي جعل الملف أكثر حساسية بالنسبة لحارس مرمى مطالب بالاحتكاك، القفز، والخروج في الكرات العالية.
إصابة زيدان تربك الجزائر
زيدان عاد تدريجياً إلى التدريبات، وظهر بخوذة واقية، لكنه لم يُستدعَ لمباراة غرناطة الأخيرة أمام ميرانديس، رغم أن الهدف كان منحه بعض الدقائق قبل نهاية الموسم. هذه التفاصيل لا تطمئن كثيراً. فالحارس لم يخض أي مباراة رسمية منذ نحو شهر، ومعسكر المنتخب بدأ فعلياً في توقيت لا يسمح بكثير من التجارب. بالنسبة إلى فلاديمير بيتكوفيتش، المشكلة لم تعد فقط في عودة اللاعب، بل في قدرته على اللعب بنسبة جاهزية عالية أمام منافسين من مستوى عالمي.
القضية مؤلمة لأن زيدان لم يكن مجرد اسم عابر في الفترة الأخيرة. بعد كأس إفريقيا، بدا أنه كسب مكانه كحارس أول للمنتخب الجزائري، في مركز لم يعرف استقراراً حقيقياً منذ نهاية حقبة رايس مبولحي. موسى صايب كان قد أشار مؤخراً إلى أن أي حارس لم يفرض نفسه بشكل واضح في “الخضر”، وهذا ما يجعل أي اهتزاز جديد في هذا المنصب مصدر قلق حقيقي قبل المونديال.
خطة بديلة تفرض نفسها
في هذا السياق، بدأ اسم أوسامة بن بوط يكسب أرضاً. حارس اتحاد الجزائر يملك الجاهزية والثقة، خاصة بعد تتويجاته الأخيرة مع ناديه، وقد يجد نفسه أمام فرصة كبيرة إذا لم يستعد زيدان عافيته كاملة. محمد حنيشد، الحارس الدولي السابق، قال لـCompétition إن الوضع “صعب دائماً، خصوصاً بالنسبة إلى حارس مرمى”، مضيفاً أن زيدان “عاد إلى التدريبات، لكنه ليس جاهزاً بنسبة 100%، وربما لن يكون كذلك أمام الأرجنتين”.
حنيشد شدد أيضاً على ضرورة تحضير بديل واضح: “في كأس العالم، يجب أن تملك حراساً جاهزين. إذا كان بن بوط أكثر جاهزية، فهو من سيلعب”. لكنه لم يغلق الباب أمام زيدان، بل قال إن بيتكوفيتش قد يعتمد عليه إذا بلغ “80%” من إمكاناته، لأنه يملك ميزة مهمة في نظر المدرب: اللعب بالقدم. أمام منتخب مثل الأرجنتين، يرى حنيشد أن زيدان يبقى “الأكثر ملاءمة” لهذا النوع من التحديات.
هنا تكمن معضلة بيتكوفيتش. زيدان يمنح الجزائر خروجاً أنظف بالكرة، لكن بن بوط يقدم ضمانات بدنية وذهنية أكبر في اللحظة الحالية. وبين الحارس المصاب والحارس الجاهز، سيكون على المدرب اختيار ما يخدم المنتخب لا ما يريح الرأي العام.
غياب زيدان المحتمل سيكون ضربة قاسية للجزائر، ليس فقط لأنه خسر فرصة تثبيت نفسه في أكبر موعد، بل لأن المنصب نفسه يعاني أصلاً من هشاشة تاريخية بعد مبولحي. ومع اقتراب مواجهة الأرجنتين، لا مجال للمغامرة. على بيتكوفيتش أن يجد الحارس الأكثر جاهزية، لأن كأس العالم لا ينتظر المصابين ولا يمنح وقتاً لاستعادة الثقة.





