أصبح لمنتخب تونس مدرب جديد بعد أسابيع من الفوضى والخيبة. فقد تم ترسيم معين الشعباني، هذا الجمعة، على رأس “نسور قرطاج”، في محاولة لفتح صفحة جديدة بعد مونديال 2026 الكارثي، الذي خرجت منه تونس دون أي نقطة، وبحصيلة دفاعية ثقيلة بلغت 12 هدفاً في ثلاث مباريات.
اختيار قوي على الورق
الشعباني ليس اسماً ثانوياً في كرة القدم التونسية أو الإفريقية. المدرب البالغ 45 عاماً يملك رصيداً حقيقياً، خاصة مع الترجي، حيث توج بدوري أبطال إفريقيا مرتين، قبل أن ينجح مع نهضة بركان في المغرب ويقوده إلى إنجازات محلية وقارية مهمة. شخصيته، صرامته التكتيكية، وخبرته في إدارة الضغط تجعل منه أحد أفضل الخيارات المتاحة حالياً.
صبري لموشي يكشف كواليس رحيله عن تونس
لكن السؤال لا يتعلق فقط باسم المدرب. تونس خرجت من تجربة صبري لموشي بطريقة فوضوية بعد خسارة السويد، ثم جاء هيرفي رينار في مهمة إنقاذ شبه مستحيلة، فلم ينجح في تغيير شيء أمام اليابان وهولندا. لذلك، فإن تعيين الشعباني قد يهدئ الواجهة، لكنه لن يكون كافياً وحده لإصلاح ما هو أعمق.
أزمة أعمق من تغيير المدرب
جورج ليكنس، المدرب السابق لتونس، قال في تصريح سابق لـAfricafoot إن المشكلة تكمن أيضاً في مستوى اللاعبين ومكان تطورهم، معتبراً أن الاعتماد الكبير على البطولة المحلية لا يكفي للتحضير لكأس العالم. بالنسبة إليه، تحتاج تونس إلى نواة من خمسة أو ستة لاعبين ينشطون في بطولات قوية لرفع المستوى العام.
هذا التشخيص يعكس حقيقة أوسع: المنتخب يحتاج إلى مشروع طويل، لا إلى تغيير مدرب بعد كل إخفاق. الاتحاد التونسي نفسه مطالب بتوفير الاستقرار، تقليل الضغوط، وتحسين طريقة العمل حول المنتخب، من التحضير إلى اختيار اللاعبين وإدارة العلاقة بين المحليين والمحترفين.
الشعباني يدخل إذن مهمة صعبة. سيرث منتخباً مجروحاً، جمهوراً غير مطمئن، واتحاداً مطالباً بإثبات أنه تعلم من أخطاء السنوات الأخيرة. نجاحه لن يتوقف على أفكاره فقط، بل على ما إذا كانت تونس قادرة أخيراً على منحه الوقت، الصلاحيات، والدعم لبناء فريق حقيقي.





