قد لا يكون الاسم الأكثر تداولاً بين جماهير المنتخب الجزائري، لكنه بدأ يفرض نفسه بهدوء وبأرقام يصعب تجاهلها. هشام فرّاح، الجناح الفرانكو جزائري البالغ 20 عاماً، يعيش موسماً لافتاً في الدرجة الثانية الهولندية مع كامبور، إلى درجة جعلت الحديث عنه يتجاوز حدود ناديه الحالي. وفي لحظة يبحث فيها فلاديمير بيتكوفيتش عن توسيع قاعدة الاختيارات قبل كأس العالم، يبدو أن هناك موهبة شابة تتحرك بسرعة نحو دائرة الضوء.
هشام فرّاح يطرق باب منتخب الجزائر
فرّاح، المولود في توركوينغ قرب ليل، اختار تمثيل الجزائر رياضياً منذ سنوات، رغم امتلاكه الجنسيتين الفرنسية والجزائرية. اللاعب، وهو جناح أيمن أعسر قادر أيضاً على اللعب كصانع ألعاب، بصم على موسم قوي مع كامبور، حيث تشير أرقامه إلى نحو 35 مشاركة، بينها 33 كأساسي، مع 12 هدفاً و6 تمريرات حاسمة، أي 18 مساهمة تهديفية. أرقام بهذا الحجم لا تعني فقط لاعباً واعداً، بل لاعباً أصبح مؤثراً في مشروع صعود فريقه إلى الدوري الهولندي الممتاز.
تكوّن فرّاح في أكاديمية ليل، بعدما مرّ بتوركوينغ ولانس ونوفيل، ووقّع أول عقد احترافي مع نادي الشمال الفرنسي في يناير 2023. وبعد ظهوره مع الفريق الأول في الدوري الفرنسي ودوري المؤتمر، اختار ليل منحه دقائق أكثر عبر الإعارة، أولاً إلى روان ثم إلى كامبور. هناك، وجد اللاعب البيئة المناسبة للنضج، بدنياً وذهنياً، ونجح في تحويل الإعارة إلى منصة لإثبات الذات، لا مجرد مرحلة انتقالية عادية في مسار لاعب شاب.
ورقة مفاجئة في حسابات بيتكوفيتش
ما يجعل ملفه مثيراً بالنسبة للجزائر هو طبيعة مركزه. المنتخب لا يزال بحاجة إلى حلول إضافية على الأطراف، خصوصاً مع ضغط المنافسة وضرورة تجهيز بدائل قادرة على إحداث الفارق في واحد ضد واحد. فرّاح يملك السرعة، القدرة على المراوغة، الحس التهديفي، والرؤية في الثلث الأخير. وهي مواصفات قد تمنحه فرصة الدخول تدريجياً في حسابات بيتكوفيتش، حتى لو كان المرور عبر المنتخب الأولمبي أو فئة أقل سناً خطوة منطقية قبل القفز إلى المنتخب الأول.
الاتحاد الجزائري يتابع اللاعب عن قرب، وسبق أن دخل في حسابات منتخب أقل من 23 عاماً، لكن ارتباطه بمباريات حاسمة مع كامبور عطّل التحاقه في بعض المواعيد. الآن، ومع اقتراب نهاية إعارته وعودته المنتظرة إلى ليل في صيف 2026، سيصبح مستقبله أكثر وضوحاً. ليل يملك عقده إلى يونيو 2027، وقد يقرر دمجه في الفريق الأول أو إعارته مجدداً أو الاستفادة من اهتمام أندية أخرى في هولندا وبلجيكا وألمانيا.
فرّاح ليس اسماً جاهزاً بعد ليحمل كل أعباء الهجوم الجزائري، لكن موسمه الحالي يفرض التعامل معه بجدية. في سباق طويل نحو كأس العالم، قد يحتاج بيتكوفيتش إلى هذا النوع من الأوراق الجديدة: لاعب شاب، طموح، اختار الجزائر مبكراً، ويصل من موسم منحته الثقة والنضج. وإذا واصل النسق نفسه، فقد لا يبقى مجرد موهبة تطرق الباب، بل يصبح إحدى مفاجآت قائمة الخضر المقبلة.





