يتجه ملف فلاديمير بيتكوفيتش نحو فصل جديد، قد لا يرضي جزءاً كبيراً من الشارع الكروي الجزائري. يوم الخميس، عقدت هيئة فنية وتقنية اجتماعاً مطولاً بمركز سيدي موسى، برغبة من رئيس “الفاف” ووزير الرياضة وليد صادي، لمناقشة مصير الناخب الوطني. ورغم أن المدرب البوسني السويسري حقق أهدافه ببلوغ ربع نهائي “كان 2025” والتأهل إلى كأس العالم، إلا أن الإقصاء الأخير في دور الـ32 من المونديال أمام سويسرا (0-2)، وما رافقه من خيارات تكتيكية باهتة، جعل حوالي 90% من الجماهير تطالب برحيله.
العائق المالي: 5 ملايين يورو تفصل بيتكوفيتش عن الإقالة
الرغبة الجماهيرية تصطدم بواقع اقتصادي معقد. قبل مونديال 2026، قام وليد صادي بتمديد عقد بيتكوفيتش لعامين إضافيين حتى 2028، مع رفع راتبه من 135 ألفاً إلى 160 ألف يورو شهرياً. وبحسب تسريبات من داخل الاجتماع الأخير لموقع “Afrik-Foot“، فإن إقالة المدرب ستكلف خزينة الدولة حوالي 5 ملايين يورو. هذا المبلغ الضخم يضع الفاف أمام ثلاث فرضيات: التوصل إلى اتفاق ودي لتقليص التعويض وفسخ العقد، أو دفع المبلغ كاملاً، أو الإبقاء عليه مع إحداث ثورة في محيطه.
نور الدين قريشي: «مع حاليلوزيتش، كان الجانب الإنساني أولوية»
بقاء مشروط بتغيير الطاقم وإلزامية التواجد في الجزائر
إذا تم اللجوء لخيار البقاء، وهو ما زكته اللجنة التقنية التي تضم أسماء ثقيلة مثل رابح سعدان ورفيق صايفي لقناة الحياة، فلن يكون ذلك دون شروط قاسية. التوصية الأبرز هي تعيين طاقم جزائري حول بيتكوفيتش، مع طرح اسم عنتر يحيى كمساعد أول، وإنهاء مهام بقية أعضاء الجهاز الفني الأجنبي. هذه الخطوة تبدو محاولة لسد الفجوة التي ظهرت بين المدرب والمجموعة، وإعادة ربط المنتخب بهويته.
إلى جانب ذلك، سيتم تفعيل بنود العقد بصرامة أكبر، حيث سيُجبر بيتكوفيتش على قضاء ثلاثة أسابيع شهرياً في الجزائر للعمل عن قرب، مع تحديد أهداف رياضية أعلى. البعض يرى في هذا الشرط، وخاصة فرض مساعدين جدد، نوعاً من المناورة لدفع بيتكوفيتش إلى رفض التغييرات والمغادرة بنفسه، خاصة وأنه قد لا يقبل العمل بطاقم لم يختره.
حوار موسى صايب عن حصيلة الجزائر ومستقبل الخضر
الوقت يداهم والمكتب الفيدرالي أمام القرار الحاسم
النقاشات لا تزال مستمرة، وسيكون المكتب الفيدرالي مطالباً باتخاذ القرار النهائي والحاسم في الأيام القليلة المقبلة. الاستعجال مفروض بالنظر إلى الاستحقاقات القريبة، حيث ستنطلق تصفيات كأس إفريقيا 2027 في شهر سبتمبر القادم، في مجموعة تضم كلاً من توغو، زامبيا، وبوروندي.
إلى ذلك الحين، لن تتوقف الشائعات، وستبقى أسماء مثل مجيد بوقرة تتردد كبدائل محلية محتملة، وهو الذي قال عبد المالك شراد في تصريح حصري سابق إنه يود رؤيته على رأس “الخضر”. رسمياً، بيتكوفيتش لا يزال في منصبه، لكن استمراره يتطلب أكثر من مجرد عقد باهظ؛ يتطلب ترميماً عاجلاً لعلاقة مكسورة مع اللاعبين والأنصار قبل فوات الأوان.





