لم يكن فوز الجزائر على الأردن بنتيجة 2-1 مجرد تصحيح حسابي بعد الهزيمة أمام الأرجنتين. كان اختباراً نفسياً أيضاً. “الخضر” وجدوا أنفسهم متأخرين في مباراة لا تحتمل كثيراً من التعثر، قبل أن يقلبوا الوضع في الشوط الثاني ويستعيدوا جزءاً من الثقة التي اهتزت في بداية المونديال. النتيجة أبقت المنتخب في سباق التأهل، لكنها كشفت أيضاً أن الفريق ما زال يملك هامشاً واضحاً للتطور قبل المواجهة الحاسمة أمام النمسا.
بيتكوفيتش يدافع عن أداء الجزائر أمام الأردن
فلاديمير بيتكوفيتش خرج من المباراة بنبرة هادئة، لكنها حازمة. المدرب لم يرَ في الفوز مجرد انتصار صعب، بل نتيجة مستحقة قياساً إلى السيطرة العامة. وأشار إلى أن المنتخب دفع ثمن “خطأ في بداية المباراة”، قبل أن يذكّر بالأرقام التي تعكس تفوق فريقه: أكثر من 600 تمريرة، 72% من الاستحواذ، وما يقارب 18 تسديدة. بالنسبة إليه، الجزائر “آمنت حتى النهاية”، وهذا ما صنع الفارق.
ومع ذلك، لم يقلل بيتكوفيتش من قيمة المنتخب الأردني. أثنى على صلابته ورغبته في الخروج بنتيجة إيجابية، معتبراً أنه أثبت امتلاكه مكاناً مستحقاً في كأس العالم. هذه الإشارة مهمة، لأن فوز الجزائر لم يأتِ أمام خصم مستسلم، بل أمام فريق دافع عن فرصته بقتالية واضحة. ومع ذلك، يرى المدرب أن فريقه لعب مباراتين جيدتين في البطولة، وأن هذا الانتصار سيمنحه “الثقة والاطمئنان” قبل الاختبار المقبل.
الأهم في خطاب بيتكوفيتش كان تمسكه بفكرته السابقة: مباراة الأردن لم تكن نهائية بالمعنى الرياضي الكامل. قال إن المباراة الأخيرة هي دائماً الأكثر حسماً لأنها قد تمنح التأهل أو تدفع المنتخب إلى المركز الثالث. بهذا المنطق، يرى أن الجزائر لا تزال تملك مصيرها بين يديها، وأن الفوز على الأردن لم يغلق الملف، بل فتح باباً جديداً أمام مواجهة النمسا.
مازة ورفاقه يرفعون سقف الثقة قبل النمسا
إبراهيم مازة، رجل المباراة، عبّر عن الشعور نفسه. اعترف بأن العودة إلى غرف الملابس والمنتخب متأخر كانت لحظة مزعجة، لكنه أكد أن اللاعبين حافظوا على صبرهم. وقال إن المجموعة كانت مقتنعة بأن التسجيل سيأتي إذا دخلت الشوط الثاني بهدوء أكبر وبجهد إضافي. بالنسبة إليه، الأهم كان “النقاط الثلاث”، قبل أن يوجه رسالة واضحة للمباراة المقبلة: “سنقاتل أكثر، وسنفوز معاً”.
الخطاب نفسه ظهر عند بقية اللاعبين. أمين غويري وصف الانتصار بأنه “فوز بشخصية”، مؤكداً أنه سيمنح المنتخب دفعة معنوية كبيرة. عيسى ماندي تحدث عن الثقة التي بقيت داخل المجموعة رغم التأخر، مشدداً على أن اللاعبين كانوا يعرفون قدرتهم على العودة. فارس شايبي اختصر الأمر بواقعية: “هذه كأس العالم، لا توجد مباراة سهلة”. أما جوان حجام فرفض فكرة أن الجزائر عانت، معتبراً أن المنتخب سيطر على اللقاء، لكنه شدد في الوقت نفسه على وجود أمور يجب تصحيحها.
الفوز على الأردن منح الجزائر ما كانت تحتاجه: ثلاث نقاط، بعض الهدوء، وإحساساً بأن المجموعة لم تفقد قدرتها على الرد. لكن الرسالة الأوضح بعد المباراة أن المستوى يجب أن يرتفع. أمام النمسا، لن يكون كافياً امتلاك الكرة أو السيطرة على الأرقام. سيحتاج المنتخب إلى نجاعة أكبر، أخطاء أقل، وحضور بدني وذهني أقوى. “الخضر” وعدوا بالتصاعد، والموعد المقبل سيقول إن كان هذا الوعد بداية تحول حقيقي أم مجرد ارتياح مؤقت بعد انتصار ضروري.





