لم تكن ليلة الجزائر في سان فرانسيسكو سهلة، ولا مريحة، ولا خالية من التوتر. بعد السقوط القاسي أمام الأرجنتين في الجولة الأولى، دخل رجال فلاديمير بيتكوفيتش مواجهة الأردن وهم يدركون أن أي تعثر جديد سيضعهم على حافة الخروج المبكر. ورغم الأفضلية الواضحة في الاستحواذ والضغط، ظل الأداء الهجومي يعاني من تسرع وقرارات غير دقيقة في الثلث الأخير، ما جعل المباراة تسير طويلا عكس المنطق الفني. لكن الجزائر وجدت في الشوط الثاني ما كان ينقصها: الهدوء، الإصرار، والقدرة على تحويل السيطرة إلى نتيجة. وقد انتهت المواجهة بفوز جزائري 2-1 بعد تأخرها في النتيجة.
الجزائر والأردن.. هدف عكس مجرى اللعب
الصدمة جاءت في الدقيقة 36، حين استغل نزار الرشدان كرة ضائعة من رامي زروقي ليمنح الأردن تقدما لم يكن يعكس تماما صورة اللقاء. وجد المنتخب الجزائري نفسه متأخرا رغم أنه كان الطرف الأكثر حضورا، وبقيت النتيجة على حالها حتى منتصف الشوط الثاني تقريبا. كان الخطر الحقيقي في تلك الفترة نفسيا أكثر منه فنيا، لأن الخضر كانوا أمام سيناريو شبيه بما يخشاه الجمهور: سيطرة بلا فعالية، وأخطاء مكلفة، وخصم يعرف كيف ينتظر لحظته.
لكن التحول بدأ مع تغييرات بيتكوفيتش، خصوصا دخول بن طالب، حاج موسى و بن بوعلي. هذه التبديلات منحت المنتخب الجزائري نفسا جديدا، وحررت رياض محرز أكثر على الأطراف والكرات الثابتة. في الدقيقة 69، جاء التعادل من رأسية بن بوعلي بعد ركنية محرز، هدف أعاد الجزائر إلى المباراة وأعاد معها الثقة إلى اللاعبين. لم يكن الأمر مجرد هدف، بل لحظة نفسية قلبت الاتجاه بالكامل. بعدها بدا المنتخب الأردني أكثر تراجعا، بينما واصل الخضر الضغط بثقة أكبر.
Voir cette publication sur Instagram
غويري يمنح الجزائر فوزا ثمينا في كأس العالم
في الدقيقة 82، اكتمل الانقلاب. أمين غويري تابع كرة قريبة من المرمى بعد ارتباك داخل المنطقة، وسط مراجعة دقيقة للحالة بسبب شبهة تسلل بفارق بسيط، قبل أن يُحتسب الهدف وتتنفس الجزائر أخيرا. هذه المرة، ابتسمت التفاصيل الصغيرة للخضر، بعد مباراة احتاجوا فيها إلى كل ذرة تركيز للخروج من مأزق كان قد يتحول إلى أزمة كبيرة. ورغم أن الأداء لم يكن مثاليا، فإن الأهم أن المنتخب لم ينهَر، ولم يفقد توازنه بعد الهدف الأردني.
هذا الفوز يمنح الجزائر أول ثلاث نقاط في المجموعة ويعيدها بقوة إلى حسابات التأهل، قبل مواجهة النمسا في الجولة الأخيرة. الأهم من النتيجة أن المنتخب أظهر قدرة على الرد بعد الانتقادات، وعلى تجاوز لحظة صعبة دون فوضى أو انهيار. ما زالت هناك مشاكل واضحة في الفعالية والاختيار الهجومي، لكن الانتصار أمام الأردن قد يكون نقطة انطلاق جديدة. الجزائر ضمنت على الأقل البقاء في السباق، لكنها تحتاج الآن إلى تأكيد هذا التحسن حتى تذهب أبعد من مجرد رد فعل.





