خرجت تونس من بطولة موريس ريفيلو 2026 بفضية ثمينة، لكنها عادت أيضا بما هو أبعد من الميدالية. فقد كشفت المسابقة، التي تعد منذ سنوات واجهة مهمة لاكتشاف المواهب، عن جيل تونسي شاب يملك ما يكفي من الشخصية والجودة الفنية لجذب أنظار المتابعين والكشافين الأوروبيين. وبين الأداء الجماعي اللافت وبعض الومضات الفردية، برزت خمسة أسماء تركت أثرا واضحا في فرنسا.
عمر بن علي يقود قائمة مواهب تونس
في مقدمة هذه الأسماء يأتي عمر بن علي، مهاجم النادي الصفاقسي، الذي فرض نفسه كأحد أبرز وجوه المنتخب التونسي في البطولة. ثنائيته أمام الكونغو الديمقراطية واختياره رجلا للمباراة كشفا عن مهاجم يعرف طريق المرمى، يجيد التحرك داخل المنطقة، ويملك برودة أعصاب مهمة أمام الحارس. ليس غريبا، والحال كذلك، أن يكون اسمه قد بدأ يتردد في دوائر المتابعة الأوروبية.
إلى جانبه، قدّم زايون شتاي تيلاميو نفسه كواحد من أكثر اللاعبين أناقة في الوسط الهجومي. اللاعب المتكوّن في باريس سان جيرمان منح تونس لمسة فنية مختلفة، بقدرته على الربط بين الخطوط وتسريع اللعب في الوقت المناسب. اختياره رجلا للمباراة أمام الصين لم يكن تفصيلا عابرا، بل تأكيدا لقيمة لاعب يجمع بين خصائص الرقم 8 والرقم 10، وهو ما يفسر اهتمام غانغان الفرنسي وتورينسي البرتغالي به، بحسب معلومات Africafoot.
ضرار بريك يمنح تونس التوازن
في وسط الملعب، ظهر ضرار بريك بصورة اللاعب الذي لا يلمع دائما في اللقطة الأخيرة، لكنه يمنح الفريق صلابته اليومية. لاعب سودتيرول الإيطالي كان حاضرا في الضغط، الاسترجاع، والتقدم بالكرة، ونجح أيضا في التسجيل خلال البطولة. حجمه في الملعب ونضجه التكتيكي جعلاه من أكثر العناصر التي منحت تونس توازنا واضحا، وسط اهتمام من لوغانو وسيون السويسريين، وفق ما كشفته Africafoot.
أما يوسف حرش، ظهير الاتحاد المنستيري، فقد قدم ملامح الظهير العصري الذي لا يكتفي بإغلاق جهته. انطلاقاته المتكررة، وصلابته الدفاعية، ثم تمريرته الحاسمة لعمر بن علي أمام الكونغو الديمقراطية، كلها مؤشرات على لاعب يملك هامشا مهما للتطور. وفي الخلف، كان أنس الخرداني آخر حائط تونسي، بعدما أنهى البطولة بجائزة أفضل حارس بفضل هدوئه، تدخلاته الحاسمة، وحضوره في الكرات العالية.
اللافت أن هذه الأسماء لم تترك انطباعا فنيا فقط، بل منحت المنتخب التونسي أملا في قاعدة جديدة يمكن البناء عليها. الدولي السابق أيمن دماي اعتبر أن هذا الجيل يملك شخصية واضحة، مشيرا إلى أن بن علي قادر على النجاح في أوروبا، وأن زايون يملك إبداعا نادرا، بينما يمنح بريك التوازن وتظهر على حرش والخرداني علامات نضج مبكرة. الآن تبدأ المرحلة الأصعب: تأكيد هذه الوعود في الأندية، ثم تحويل بريق بطولة موريس ريفيلو إلى مسار ثابت مع نسور قرطاج.





