لم يكن تعادل المغرب أمام البرازيل مجرد نتيجة جيدة في بداية كأس العالم، بل رسالة قوية إلى بقية المنافسين. أسود الأطلس خرجوا من المباراة بإحساس أنهم كانوا قادرين على أكثر من التعادل، بعدما قدموا أداء ناضجا وشجاعا أمام أحد أكبر منتخبات العالم. الإشادات التي جاءت من كل جانب رفعت المعنويات، لكنها رفعت معها سقف التوقعات أيضا، وفي هذا المناخ تحدث شادي رياض بلغة طموحة جدا.
شادي رياض يرفع سقف طموحات المغرب
في حوار مع صحيفة AS الإسبانية، لم يخف مدافع كريستال بالاس حجم الحلم داخل المجموعة، وقال بوضوح: «اليوم، داخل الفريق، الهدف هو الفوز بكأس العالم. لا يوجد هدف آخر». العبارة قوية، وربما صادمة للبعض، لكنها تعكس حالة ثقة يعيشها المنتخب المغربي منذ إنجازه التاريخي في مونديال قطر، ثم بعد دخوله القوي في نسخة 2026 أمام البرازيل.
شادي رياض لم يقدّم الطموح كخطاب للاستهلاك، بل ربطه بالإيمان الداخلي، مضيفا: «إذا لم نؤمن نحن بذلك، فلن يؤمن أحد من أجلنا». هذه الجملة تختصر كثيرا من التحول الذي عرفه المغرب في السنوات الأخيرة. لم يعد الأمر يتعلق بالمشاركة المشرفة فقط، بل بمحاولة تثبيت مكانة جديدة بين الكبار، مع جيل يضم لاعبين معتادين على الإيقاع العالي والضغط الأوروبي.
حلم مشروع بشرط الهدوء
المدافع المغربي تحدث أيضا عن قيمة تمثيل المنتخب، واصفا مشاركته الأولى في كأس العالم بأنها «حلم أصبح حقيقة». وقال إن «تمثيل المنتخب الوطني هو أكثر ما أحبه في كرة القدم»، قبل أن يضيف أن اللعب في المونديال «شيء استثنائي». هذا البعد العاطفي لا يقل أهمية عن الطموح الرياضي، لأن المنتخب المغربي يستمد جزءا كبيرا من قوته من رابط خاص بين اللاعبين والجماهير.
وقد أشاد شادي رياض بالدعم الجماهيري، مؤكدا أن رؤية المشجعين المغاربة حاضرين دائما لمساندة المنتخب «أمر لا يصدق». هذا الدعم يمنح اللاعبين دفعة هائلة، لكنه قد يتحول أيضا إلى ضغط إذا تجاوز الحماس حدود الواقعية. بعد التعادل أمام البرازيل، من الطبيعي أن يشعر المغرب بأنه قادر على الذهاب بعيدا، خصوصا أن الأداء كان مقنعا والفرص كانت موجودة.
الطموح حق مشروع، بل ضرورة لأي منتخب يريد صناعة التاريخ. لكن كأس العالم لا ترحم من يخلط بين الثقة والاطمئنان الزائد. كلام شادي رياض يعكس عقلية عالية، غير أن التحدي الحقيقي سيكون في الحفاظ على التركيز مباراة بعد أخرى. المغرب يملك ما يكفي ليحلم، لكن عليه أن يبقي قدميه على الأرض. فالعودة القاسية في بطولة بهذا الحجم قد تكون مؤلمة إذا سبق الحلمُ العمل.





