تدخل الجزائر مباراتها الثالثة في دور المجموعات أمام النمسا، وهي تعرف أن الموعد أكبر من مجرد مواجهة حسابية عادية. صحيح أن “الخضر” استعادوا الأمل بعد الفوز على الأردن، لكن المباراة تحمل أيضاً ثقلاً تاريخياً لا يمكن تجاهله، لأن الخصم هذه المرة هو نفسه المنتخب الذي يرتبط في الذاكرة الجزائرية بواحدة من أكثر الصفحات إيلاماً في تاريخ كأس العالم: فضيحة خيخون سنة 1982. وبين حلم التأهل إلى دور الـ32، وضجيج التسريبات الذي رافق الساعات الأخيرة، يجد المنتخب الجزائري نفسه أمام اختبار كروي ونفسي في آن واحد.
الجزائر أمام النمسا… تأهل ممكن وشبح خيخون حاضر
المفارقة التي تفرض نفسها قبل هذه المواجهة أن نتائج الليلة الماضية جعلت التعادل نتيجة مريحة للطرفين، إذ يكفي الجزائر والنمسا الخروج بنقطة واحدة حتى يضمنا العبور إلى الدور المقبل، كل وفق موقعه داخل المجموعة. هذا المعطى يعيد إلى الواجهة، ولو رمزياً، كل الحديث الذي صاحب هذه المباراة منذ أشهر، حين جرى تقديمها كفرصة ثأر رياضي من جرح 1982. لكن الواقع يقول إن الحسابات قد تدفع المنتخبين إلى مباراة حذرة جداً، بل إلى سيناريو يفتح الباب أمام كثير من التأويلات، حتى لو ظل السياق مختلفاً عن فضيحة خيخون الشهيرة.
بلومي يستحضر 1982 ويحفز لاعبي الخضر
هنا تكمن السخرية الثقيلة في القصة. الجزائر التي عاشت لعقود على ذاكرة الإقصاء الظالم، تجد نفسها أمام مباراة قد يصبح فيها التعادل حلاً مقبولاً للطرفين. وهذا لا يعني بالضرورة وجود “ترتيب” أو اتفاق، لكنه يفرض رقابة مضاعفة على طبيعة اللقاء، لأن كل تباطؤ في الإيقاع أو غياب للمخاطرة سيُقرأ فوراً في ضوء الماضي. لذلك، حتى لو كان التعادل كافياً حسابياً، يبقى السؤال الحقيقي: هل ستكتفي الجزائر بالمرور، أم ستبحث عن انتصار يطوي الصفحة رمزياً ويمنحها المركز الثاني بثقة أكبر؟
Voir cette publication sur Instagram
موعد مباراة الجزائر والنمسا والقنوات الناقلة
تقام مباراة الجزائر والنمسا يوم الأحد 28 يونيو 2026، على ملعب Kansas City Stadium، ضمن الجولة الثالثة والأخيرة من المجموعة العاشرة في كأس العالم. المواجهة ستكون حاسمة في تحديد هوية المتأهلين خلف الأرجنتين أو إلى جانبها، كما أنها تحمل قيمة خاصة للجمهور الجزائري بسبب خلفيتها التاريخية. وستكون المباراة منقولة في فرنسا عبر beIN Sports 1، وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبر beIN Sports MENA Max 1، وفي الجزائر عبر ENTV. كما تُبث عبر BBC Two في بريطانيا، وDAZN في إسبانيا، وNPO3 في هولندا، وZDF في ألمانيا.
| المباراة | الجزائر ضد النمسا |
| المسابقة | كأس العالم 2026، دور المجموعات |
| الجولة | الجولة الثالثة، المجموعة العاشرة |
| التاريخ | الأحد 28 يونيو 2026 |
| الملعب | Kansas City Stadium |
| القنوات الناقلة في الجزائر | ENTV |
| القنوات الناقلة في منطقة MENA | beIN Sports MENA Max 1 |
| القنوات الناقلة في فرنسا | beIN Sports 1 |
| القنوات الناقلة في بريطانيا | BBC Two |
| القنوات الناقلة في إسبانيا | DAZN |
| القنوات الناقلة في هولندا | NPO3 |
| القنوات الناقلة في ألمانيا | ZDF |
من الناحية الجزائرية، يدخل المنتخب المباراة في أجواء ليست مثالية تماماً. فبعد الانتصار على الأردن، كان يفترض أن ينعم “الخضر” بهدوء أكبر، لكن الساعات الأخيرة شهدت موجة من الشائعات والتسريبات حول علاقة بعض اللاعبين بفلاديمير بيتكوفيتش، وحول فهمهم لتعليماته، بل وحتى حول ملف حراسة المرمى ومكانة لوكا زيدان. لا شيء من ذلك تأكد بشكل قاطع، لكنه صنع ضجيجاً إضافياً في توقيت حساس، وجعل المباراة تبدو أيضاً كاختبار تماسك داخلي، لا مجرد موعد للتأهل.
بيتكوفيتش نفسه يدرك أن الرد الحقيقي لا يمكن أن يكون سوى فوق أرضية الميدان. الفوز على الأردن أعاد للجزائر بعض الثقة، خصوصاً أنه جاء بعد تأخر في النتيجة، وهي سابقة إيجابية في تاريخ مشاركات المنتخب بكأس العالم. لكن ذلك لا يلغي أن الأداء ما زال يثير بعض التساؤلات، وأن مواجهة النمسا تتطلب وضوحاً أكبر، سواء في الخروج بالكرة، أو في التمركز الدفاعي، أو في استغلال لحظات التحول. المنتخب النمساوي ليس في أفضل حالاته هجومياً، لكنه يبقى منظماً وقادراً على استغلال أي تردد.
ضربة الجزائر الأوضح تبقى غياب محمد الأمين عمورة، الذي تعرض لإصابة عضلية في الفخذ، ما يحرمه من هذه المباراة المهمة. غيابه مؤثر، لأنه يمنح الخط الأمامي عادة سرعة وعمقاً وتهديداً للمساحات خلف الدفاع. لذلك سيزداد وزن رياض محرز وأمين غويري وإبراهيم مازة في الثلث الأخير. محرز تحديداً يبقى أحد مفاتيح اللقاء، بخبرته وهدوئه وقدرته على صناعة الفارق في المباريات المغلقة، بينما قد يمنح غويري الفريق حلولاً في التحرك بين الخطوط وإنهاء الهجمة.
ليزيد سندجاك: “استبعاد محرز أمام الأرجنتين لم يكن قرارا عادلا”
في المقابل، تبدو النمسا أقل راحة مما قد يوحي به ترتيبها. صحيح أن التعادل يكفيها، لكنها تأتي من خسارة أمام الأرجنتين أظهرت بعض محدوديتها حين تواجه منتخبات منضبطة دفاعياً. رالف رانغنيك قد يعيد ماركو أرناوتوفيتش إلى التشكيلة الأساسية بحثاً عن حضور هجومي أكبر، مع وجود أسماء مثل سابيتزر، ألابا ودانسو. وهذا يعني أن على الجزائر الحذر من الكرات الثانية والكرات الثابتة، ومن قدرة النمسا على رفع النسق فجأة إذا شعرت بأن خصمها يلعب فقط على نقطة التعادل.
الحديث عن “الثأر” سيبقى حاضراً، لكنه لن يكفي وحده. الجزائر لا تحتاج فقط إلى استعادة جرح قديم في الخطاب، بل إلى تقديم مباراة ناضجة تليق بطموحها في الذهاب بعيداً. وإذا كان التعادل كافياً، فإن الانتصار قد يكون أكثر قيمة من الناحية الذهنية، لأنه سيمنح المنتخب عبوراً أنظف ويحوّل مباراة النمسا من ذكرى مؤلمة إلى محطة تصحيح رمزية. أما الاكتفاء بلعبة الانتظار، فقد يضمن التأهل، لكنه سيترك الكثير من المرارة والأسئلة، خاصة إذا بدا المشهد أقرب من اللازم إلى ظلال الماضي.
في النهاية، تقف الجزائر أمام مباراة من أكثر مباريات المونديال حساسية بالنسبة لجمهورها. كل شيء حاضر في الخلفية: حلم الدور الثاني، ضجيج التسريبات، غياب عمورة، الحسابات الباردة، وذاكرة خيخون التي لم تغب أبداً. محاربو الصحراء يملكون مصيرهم بين أيديهم، وهذه هي الحقيقة الأهم. وإذا أرادوا إغلاق كل الملفات دفعة واحدة، فليس هناك أفضل من التأهل مصحوباً بأداء قوي ونتيجة تزيل كل التباسات الليلة.
التشكيلة المتوقعة
الجزائر: زيدان؛ بلغالي، ماندي، بن سبعيني، آيت نوري؛ بن طالب، بن بوعلي، محرز، مازة، شايبي؛ غويري.
النمسا: ألكسندر شلاغر؛ بوش، دانسو، ألابا، لايمر؛ سايوالد، إكس شلاغر، شميد، فانر، سابيتزر؛ أرناوتوفيتش.





