وسط خطاب إعلامي يميل في جزء كبير منه إلى الدفاع عن فلاديمير بيتكوفيتش، خرج إسلام سليماني بنبرة مختلفة تماما. الهداف التاريخي للمنتخب الجزائري، الحاضر على بلاطو beIN Sports Mena خلال مباراة الجزائر والأردن، اختار الذهاب عكس موجة الإشادة، موجها انتقادات مباشرة لطريقة عمل المدرب السويسري وما يقدمه “الخضر” تحت قيادته.
سليماني ينتقد هوية لعب بيتكوفيتش
أقسى ما قاله سليماني يتعلق بغياب هوية واضحة للمنتخب. فقد اعتبر أنه، بعد مرور سنتين على وجود بيتكوفيتش على رأس العارضة الفنية، لا تزال الجزائر من دون أسلوب لعب مقنع أو ملامح جماعية ثابتة. بالنسبة إليه، المشكلة ليست في جودة اللاعبين، بل في طريقة توظيفهم داخل الملعب، وفي عجز الفريق عن فرض نفسه منذ البداية.
سليماني توقف أيضا عند اختيارات التشكيلة الأساسية، معتبرا أن الأخطاء تتكرر في بداية المباريات، قبل أن يجد المنتخب نفسه مضطرا إلى تصحيح الأمور في الشوط الثاني. فكرته كانت واضحة: المباراة لا تبدأ بعد الاستراحة، بل من الدقيقة الأولى. وهذا النقد يلامس نقطة حساسة لدى كثير من المشجعين الذين يشعرون بأن الجزائر تملك مادة بشرية أفضل مما يظهر على أرضية الميدان.
قراءة قاسية لكنها ليست بلا خلفية
في المقابل، يصعب فصل هذه التصريحات كليا عن سياقها الشخصي. فبيتكوفيتش هو المدرب الذي أغلق عمليا صفحة سليماني الدولية، رغم مكانته كأفضل هداف في تاريخ المنتخب. لذلك قد يرى البعض في كلامه شيئا من المرارة. لكن ذلك لا يلغي أن جزءا واسعا من الجمهور الجزائري يشارك نفس القلق، خاصة بشأن غياب الثبات في الأداء وتذبذب الاختيارات.
تصريحات سليماني تأتي أيضا لتوازن الخطاب السائد في بعض المنابر الجزائرية، حيث يتم تقديم بيتكوفيتش أحيانا كمدرب مطلوب من عدة جهات، وكأن الجزائر محظوظة جدا بوجوده. سليماني لا يرى الصورة بهذه الطريقة. بالنسبة إليه، المنتخب يملك خزانا كبيرا من المواهب، قادرا على تقديم كرة قدم أفضل بكثير مما يراه المتابعون حاليا.
يبقى السؤال الآن كيف سيتعامل بيتكوفيتش مع هذا النوع من الضغط. الفوز قد يخفف الانتقادات مؤقتا، لكنه لا يمحو الأسئلة المتعلقة بالمشروع والهوية. سليماني قال ما يفكر فيه كثيرون بصوت عال، والرد الحقيقي لن يكون في البرامج التلفزيونية، بل في قدرة الجزائر على تقديم أداء أكثر وضوحا وثباتا في بقية مشوارها.





