يحمل لوكا زيدان اسماً ثقيلاً، وربما أثقل من أن يترك صاحبه يعيش كرة القدم بهدوء. في كل محطة من مسيرته، كان السؤال نفسه يسبقه إلى الملعب: هل هو حارس يستحق مكانه، أم مجرد ابن زين الدين زيدان؟ الليلة، أمام الأرجنتين بطلة العالم، تبدو الفرصة أكبر من مجرد مباراة افتتاحية في كأس العالم. إنها لحظة شخصية أيضاً، يلتقي فيها حلم تمثيل الجزائر مع رغبة قديمة في أن يُنظر إليه كحارس متكامل، لا كظل عائلي طويل.
لوكا زيدان والجزائر.. اختيار القلب والهوية
في حديثه إلى The Athletic، لم يتعامل لوكا مع اختياره الجزائر كقرار عابر أو حساب رياضي بارد. قال بوضوح: «لقد عشنا داخل ثقافة جزائرية منذ الصغر»، مضيفاً أن اللعب للجزائر «شرف»، وأن القرار النهائي كان قراره بعد نقاش مع عائلته ووالديه وإخوته وجده. هذه النقطة مهمة، لأنها تنقل قصته من خانة الاسم الشهير إلى خانة الانتماء. فالحارس المولود في فرنسا، والذي قضى معظم مسيرته في إسبانيا، يعود عبر المنتخب إلى جذور عائلية حملها جده إسماعيل وجدته مليكة من الجزائر إلى مرسيليا.
ومع ذلك، لا يمكن فصل الحكاية عن اسم زيدان. لوكا يعرف ذلك أكثر من غيره. فقد قال في المقابلة نفسها: «في البداية، يراك الناس أكثر كابن لشخص ما، لكنني حاولت دائماً أن أشق طريقي الخاص». الجملة تختصر صراعاً هادئاً امتد سنوات، من أكاديمية ريال مدريد إلى تجارب رايو فاييكانو وإيبار وغرناطة. كل خطأ كان يضخم بسبب اللقب، وكل تصد كان يحتاج إلى وقت أطول كي يُقرأ كاستحقاق شخصي. لذلك، فإن مواجهة الأرجنتين تمنحه مسرحاً لا يمكن تجاهله: إما أن يبقى الحديث عن ابن زيزو، أو يبدأ الحديث عن حارس الجزائر.
Voir cette publication sur Instagram
أمام ميسي.. الامتحان الذي يصنع الأسماء
تزداد رمزية الموعد لأن العائلة ستكون حاضرة بقوة. وبحسب صحيفة L’Équipe، فإن زين الدين زيدان اختار حضور مباراة ابنه أمام الأرجنتين في كانساس سيتي، مفضلاً ألا يفوت أول ظهور له في كأس العالم. لوكا نفسه تحدث بفخر عن جده قائلاً: «أعرف أن جدي سيستيقظ لمتابعة كل مبارياتي». هنا يصبح المشهد أعمق من كرة عابرة أو تصد صعب. إنه امتداد لذاكرة عائلية، لكن اللاعب يريد أن يكتب فصله الخاص داخلها.
كيف تُربك الجزائر الأرجنتين؟ معادلة دقيقة بين الجرأة والانضباط
رياضياً، لا يدخل لوكا هذه المباراة من فراغ. قبل أيام، بدد كثيراً من الشكوك بأداء قوي أمام هولندا، حين ساهم في فوز الجزائر بهدف دون رد، رغم عودته من إصابة في الفك وارتدائه قناعاً واقياً. وقد نقلت L’Équipe عنه قوله: «لا يمكنني أن أفوّت هذا المونديال، لقد قاتلت كالمجنون من أجل العودة». هذه الجملة تكشف أن الحارس يدرك حجم اللحظة. أمام ليونيل ميسي ورفاقه، لن يكفيه الاسم، ولا الحكاية، ولا التعاطف. ما سيمنحه الشرعية هو الهدوء، القراءة الصحيحة، والتصديات في اللحظات التي يضيق فيها نفس المنتخب.
قد يكون هذا هو المعنى الحقيقي لما ينتظره لوكا زيدان. أن يُسعد والده وجده باختيار الجزائر وبالظهور في كأس العالم، نعم. لكن الأهم أن يثبت أن طريقه لم يكن مجرد امتداد لطريق والده. مباراة كبيرة أمام الأرجنتين قد لا تمحو سنوات من المقارنات، لكنها قادرة على تغيير نبرة الحديث. في ليلة كهذه، يستطيع لوكا أن يصنع لنفسه اسماً، لا ضد زيدان الأب، بل إلى جانبه. باسم آخر، وبقصة مختلفة، وبقفازين يمكن أن يفتحا له باب الاعتراف.





