تعيش كرة القدم الإفريقية نسخة مختلفة من كأس العالم. للمرة الأولى، يحضر القارة السمراء بعشرة منتخبات كاملة في مونديال 2026، وهو رقم يمنحها ثقلا جديدا، لكنه يضعها أيضا أمام اختبار أكبر. الجولة الأولى حملت كل شيء: انتصارات مهمة، تعادلات مشجعة، وهزائم تركت كثيرا من الأسئلة.
بداية واعدة للمنتخبات الإفريقية في كأس العالم 2026
في حديثه إلى Africa Foot، قدّم موتيو أديبوجو، نجم نيجيريا السابق والمشارك في مونديالي 1994 و1998، قراءة متوازنة لبداية المنتخبات الإفريقية. بالنسبة إليه، لا يجب الحكم على الجولة الأولى من خلال النتائج فقط، لأن بعض العروض كشفت عن نضج حقيقي. وقال إن هناك “أداءات مشجعة جدا”، مشيرا إلى أن طريقة اللعب أحيانا لا تقل أهمية عن الانتصار نفسه.
المغرب وإسكتلندا.. صدام تكتيكي بين التحكم والانضباط
أديبوجو توقف أولا عند غانا وكوت ديفوار، بعدما نجحا في بدء مشوارهما بثلاث نقاط. ورأى أن الفوز الافتتاحي في كأس العالم يفتح أبوابا كثيرة، حتى عندما لا يكون الأداء مثاليا. بحسب رأيه، لم يقدم المنتخبان مباراة كاملة من حيث المستوى، لكنهما فعلا الأهم في بطولة لا ترحم: جمع النقاط ووضع نفسيهما في موقع جيد قبل الجولة الثانية.
التعادلات الإفريقية بدت، في نظره، أكثر من مجرد نتائج رمادية. تعادل الرأس الأخضر مع إسبانيا دون أهداف، وعودة الكونغو الديمقراطية بنقطة أمام البرتغال، ثم تعادل المغرب مع البرازيل، كلها مؤشرات على أن المنتخبات الإفريقية لم تعد تدخل هذه المواعيد بعقدة الأسماء الكبيرة. أديبوجو وصف صمود الرأس الأخضر أمام بطل عالم سابق بأنه إنجاز مهم، كما اعتبر نتيجة الكونغو الديمقراطية بعد غياب طويل عن المونديال “رائعة” من حيث الدلالة.
المغرب يؤكد مكانته بين الكبار
أما المغرب، فكان له وضع خاص في تحليل الدولي النيجيري السابق. تعادل أسود الأطلس أمام البرازيل أكد، حسب أديبوجو، أن إنجاز قطر 2022 لم يكن صدفة عابرة. المنتخب المغربي واصل تقديم نفسه كفريق قادر على مقارعة النخبة العالمية، والتعادل أمام منتخب توج بكأس العالم خمس مرات نتيجة يمكن البناء عليها بثقة وهدوء.
حمزة يونس يشرح أسباب سقوط تونس أمام السويد
في المقابل، لم يحاول أديبوجو تلطيف خيبة تونس والجزائر. هزيمة تونس أمام السويد وخسارة الجزائر أمام الأرجنتين لم تكونا، في رأيه، صورتين عاديتين لفريقين يملكان لاعبين بجودة أفضل مما ظهر على الملعب. لكنه ذكّر بأن كأس العالم يعاقب أي لحظة فقدان تركيز، وأن الأهم الآن ليس ما حدث فقط، بل قدرة هذين المنتخبين على الرد.
وبخصوص السنغال وجنوب إفريقيا، فضّل أديبوجو قراءة أكثر هدوءا. الخسارة أمام فرنسا أو المكسيك لا تعني الانهيار، لكنها تفرض ردة فعل سريعة. رسالته الأخيرة كانت موجهة إلى الجميع: الفائزون مطالبون بتثبيت تفوقهم، أصحاب التعادلات بتحويل الوعود إلى انتصارات، والخاسرون بإظهار الشخصية. إفريقيا حضرت بعشرة منتخبات، لكن الفخر بالعدد لا يكفي. وقت إثبات القيمة يبدأ الآن.





