لا تبدو مواجهة المغرب وإسكتلندا مجرد مباراة ثانية في مسار كأس العالم، بل اختبارا واضحا لهوية كروية بدأت تنضج أمام الجميع. المنتخب المغربي خرج من تعادله أمام البرازيل بصورة فريق يعرف كيف يوزع جهده، يتحكم في المساحات، ويختار لحظة التسريع. أمام إسكتلندا، سيكون الاختبار مختلفا: خصم أقل موهبة من البرازيل، لكنه أكثر صلابة في الالتحام والانضباط الجماعي.
المغرب وإسكتلندا.. اختبار السيطرة تحت الضغط
في قراءة خاصة لـ Africafoot، يرى روبرت صالح، المدرب السابق لنيويورك جيتس وأول مدرب عربي يقود فريقا في دوري كرة القدم الأمريكية، أن المغرب “لم يعد فريقا يدافع جيدا فقط قبل البحث عن التحول السريع”. بالنسبة إليه، أسود الأطلس طوروا قدرة واضحة على التحكم في المباراة بالكرة، جذب المنافس، ثم ضربه عندما تظهر المساحة المناسبة.
شادي رياض يكشف طموحات المغرب الكبرى في كأس العالم
هذه الفكرة ستكون جوهر اللقاء. المغرب سيحاول بناء اللعب بهدوء من الخلف، رغم غياب نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، وهما غيابان يفرضان تعديلات في الآليات المعتادة. هنا يصبح دور شادي رياض وعيسى ديوب مهما جدا في أول تمريرة. صالح أشار إلى أن ديوب يمنح صلابة، لكنه حذر من أن بعض الأخطاء في الخروج بالكرة قد تضع الفريق في مواقف معقدة إذا لم تُصحح بسرعة.
عامل الأمان الأكبر يبقى ياسين بونو. الحارس المغربي، حسب صالح، يمنح الكتلة “أمنا ذهنيا” في لحظات الاختلال، وقدرته على إنقاذ موقف واحد يمكن أن تغيّر شكل المباراة. أمام إسكتلندا، التي ستبحث عن الكرات الثانية والضغط على بداية البناء، ستكون هدوء بونو وخبرة الخط الخلفي حاسمة حتى لا يتحول اللقاء إلى فوضى بدنية تناسب المنافس.
بوعدي في قلب معركة الوسط
المساحة الحاسمة ستكون وسط الملعب. روبرت صالح يعتبر أن المباراة قد تميل في هذه المنطقة، حيث سيحاول المغرب تدوير الكرة، تغيير جهة اللعب بسرعة، وإجبار إسكتلندا على الدفاع لفترات طويلة. في هذا السياق، يبرز أيوب بوعدي كأحد مفاتيح اللقاء بعد عرضه الكبير أمام البرازيل. صالح وصفه بأنه لعب كـ“مايسترو حقيقي”، تحكم في الإيقاع ومنح الوسط المغربي بنية واضحة أمام خصم من أعلى مستوى.
المغرب والبرازيل (1-1): المتألقون والمخيبون في ليلة كشفت بوعدي وأثارت التساؤلات حول الركائز
إلى جانبه، يمنح نيل العيناوي توازنا مهما في التحولات، ما يسمح لبوعدي بالتحرك بثقة أكبر دون ترك الفريق مكشوفا. أما بلال الخنوس، فيبقى الرابط الطبيعي بين الوسط والهجوم، خصوصا عندما يجد المساحة بين الخطوط. وعلى الأطراف، سيحاول أشرف حكيمي ونصير مزراوي توسيع الملعب، لفتح ممرات داخلية أمام إبراهيم دياز وعز الدين أوناحي، وهما لاعبان قادران على صناعة الفارق في المساحات الضيقة.
الخطر الإسكتلندي واضح: تحويل المباراة إلى صراع بدني، ضغط على التمريرة الأولى، وسباق دائم على الكرات المشتركة. إذا اضطر المغرب إلى اللعب الطويل كثيرا، ستدخل إسكتلندا في المنطقة التي تحبها. أما إذا فرض أسود الأطلس نسقهم، وحافظوا على جودة التمرير والصبر، فقد تكون المباراة خطوة جديدة لتأكيد أن التعادل أمام البرازيل لم يكن ومضة عابرة، بل علامة على منتخب بات يعرف كيف يدير المواعيد الكبرى.





