لم تكن بداية الجزائر في كأس العالم كما تمناها الجمهور. الهزيمة بثلاثية أمام الأرجنتين، حاملة اللقب، تركت أثرا واضحا، خصوصا أن ليونيل ميسي حوّل المباراة إلى عرض فردي يصعب مقاومته. لكن ما خرج من غرف الملابس بعد اللقاء لم يكن خطاب انهيار. من محرز إلى بن سبعيني، ومن آيت نوري إلى مازة، ثم بيتكوفيتش، بدا أن القناعة واحدة: الأرجنتين كانت أفضل، لكن البطولة لم تنته بعد.
الجزائر بعد الأرجنتين.. اعتراف بالواقع دون استسلام
رامي بن سبعيني كان من أكثر اللاعبين وضوحا في قراءة ما حدث. اعترف بأن المباراة كانت صعبة كما توقع الجميع، وبأن المنتخب حاول الضغط عاليا وبناء كتلة متقدمة، لكن خروج الأرجنتينيين بالكرة كان نظيفا وقويا. وقال، في تصريحات نقلتها “La Gazette du Fennec”، إن الجزائر حين حاولت العودة في الشوط الثاني تركت مساحات استغلها المنافس، مضيفا أن الاستفاقة جاءت متأخرة. الرسالة هنا ليست بحثا عن أعذار، بل إقرار بأن التفاصيل عوقبت بقسوة أمام فريق بهذا المستوى.
تحليل مباراة الجزائر والأرجنتين (0-3): قراءة تكتيكية وتقييم شامل بقلم المدرب عبد الرحمن رمضان
إبراهيم مازة تحدث بدوره عن تلك التفاصيل الصغيرة. اللاعب الشاب رأى أن الهدف الملغى في بداية اللقاء كان قادرا على تغيير السيناريو، قبل أن يختصر ما فعله ميسي بعبارة بسيطة: “أشياء ميسي”. لكنه لم يخف أن الجزائر قصّرت دفاعيا، وافتقدت الدقة في آخر ثلاثين مترا. كلامه مهم لأنه لا يسقط في جلد الذات، ولا يبالغ في تجميل الصورة. المنتخب لم يكن خارج المباراة تماما، لكنه لم يكن فعالا بما يكفي كي يزعج بطل العالم.
بيتكوفيتش يطالب بطي الصفحة قبل الأردن والنمسا
فلاديمير بيتكوفيتش اختار بدوره نبرة هادئة. لم يرغب في تحويل لقطة احتكاك ميسي بماندي إلى محور النقاش، واكتفى بالقول إن الجميع شاهد ما حدث، قبل أن يضع الهزيمة في إطارها الفني. المدرب السويسري أشاد بعبقرية ميسي، لكنه أشار أيضا إلى أن الجزائر منحته فرصا على الهدفين الأول والثاني. هذا الاعتراف يحمل نقدا ضمنيا للأخطاء الفردية والجماعية، لكنه يترك الباب مفتوحا للتصحيح.
ريان آيت نوري اختصر المطلوب بعد المباراة: يجب الانتقال بسرعة إلى ما بعد الأرجنتين. وهذا ما شدد عليه رياض محرز أيضا، حين ذكّر بأن التأهل لا يزال ممكنا بوجود مباراتين أمام الأردن والنمسا. بالنسبة لقائد الخضر، لا فائدة من البقاء طويلا عند ضربة البداية، مهما كانت موجعة. المعركة الحقيقية تبدأ الآن، أمام منافسين مباشرين، وفي مباريات لن يكون فيها هامش الخطأ واسعا.
Voir cette publication sur Instagram
خسارة الأرجنتين لا يمكن اعتبارها تفصيلا عابرا، لكنها لا يجب أن تتحول إلى حكم نهائي على مشوار الجزائر. الفارق في المستوى ظهر، وميسي عاقب كل مساحة وكل تردد، لكن المجموعة تعرف أن طريقها إلى الدور المقبل لا يمر فقط عبر مواجهة بطل العالم. الرد المنتظر سيكون أمام الأردن أولا، ثم النمسا. هناك سيُعرف إن كانت هذه الهزيمة مجرد درس قاس، أم بداية أزمة أكبر.





