دخل المنتخب الجزائري آخر محطة تحضيرية قبل كأس العالم وهو محمّل بأسئلة أكثر من حاجته إلى نتيجة. بعد الفوز المعنوي على هولندا في روتردام، يواجه “الخضر” بوليفيا في مباراة مغلقة على الجمهور، لن تُبث تلفزيونياً بسبب اعتراض فيفا المرتبط بتوقيت اللقاء وقرب افتتاح البطولة، لكنها ستُنقل عبر صفحة الاتحاد الجزائري. ورغم الطابع الودي، فإن الموعد يحمل قيمة واضحة: بعد يومين فقط من الوصول إلى الولايات المتحدة، وقبل أسبوع واحد من مواجهة الأرجنتين، يحتاج فلاديمير بيتكوفيتش إلى آخر قراءة ميدانية قبل القرارات الكبرى.
آخر اختبار قبل الأرجنتين
شعبان مرزقان، الدولي الجزائري السابق وأحد وجوه جيل 1982، يرى أن الوقت لم يعد للتجارب الواسعة. وقال في حديث خاص لـAfrica Foot: “لقد اقتربنا من يوم الحقيقة. يجب تحضير الفريق الذي سيبدأ المنافسة. لدينا مجموعة من 26 لاعباً، ويجب أن يرتفع مستواهم تدريجياً”. بالنسبة إليه، مباراة هولندا أظهرت منتخباً بوجهين، مع شوط ثانٍ أفضل، فرص أكثر، وكرة قدم أكثر إقناعاً. أما الآن، فالمطلوب واضح: “الاستمتاع وتجنب الإصابات”.
مهدي مصطفى: الجزائر تملك الموهبة، لكنها تحتاج إلى روح 2014
هذه النقطة ليست هامشية. في هذا التوقيت، كل احتكاك زائد قد يتحول إلى أزمة، كما حدث مع منتخبات أخرى في مبارياتها الودية الأخيرة. الجزائر تحتاج إلى الإيقاع، لكنها لا تستطيع المغامرة بلا حساب. لذلك سيكون بيتكوفيتش أمام معادلة دقيقة: منح الدقائق لمن يحتاجها، اختبار الجاهزية البدنية لبعض الأسماء، وفي الوقت نفسه حماية العناصر التي سيعتمد عليها ضد الأرجنتين.
Voir cette publication sur Instagram
حاج موسى ومحرز… سؤال لا يهدأ
طارق لعزيزي يطرح موقفاً أكثر وضوحاً. بالنسبة إليه، يجب أن يبدأ بيتكوفيتش ضد بوليفيا بالفريق الأقرب لمواجهة الأرجنتين، مع قرار جريء على الجهة اليمنى. وقال لـAfrica Foot: “أمام بوليفيا، يجب إشراك الفريق الذي سيلعب ضد الأرجنتين. يجب خصوصاً إشراك حاج موسى أساسياً مكان محرز. بعد مباراته الجيدة أمام هولندا، يستحق أن يبدأ. محرز ما زال قادراً على صنع الفارق في لقطة أو لقطتين، لكن حاج موسى في أفضل حال حالياً”.
هدف أنيس حاج موسى أمام هولندا قلب جزءاً من النقاش. لم يعد الأمر مجرد مقارنة بين قائد تاريخي وشاب صاعد، بل سؤالاً عملياً حول الجاهزية، السرعة، والقدرة على إيذاء دفاعات قوية. مباراة بوليفيا قد لا تمنح حقيقة نهائية، لكنها قد تكشف نية بيتكوفيتش: هل يميل إلى منطق الجدارة الحالية، أم يمنح محرز فرصة أخيرة لتثبيت مكانته الأساسية؟
إبراهيم مازة: الأرجنتينيون يستفزون… وعلينا أن نلعب بعقولنا
هناك ملفات أخرى لا تقل أهمية. رامي بن سبعيني وهشام بوداوي غابا عن اختبار هولندا، ورؤيتهما أمام بوليفيا ستمنح مؤشراً مهماً على جاهزيتهما. ياسين تيطراوي لم يحصل على دقيقة في روتردام، وربما يكون هذا اللقاء فرصة لاختبار لاعب يراه كثيرون قادراً على ضخ طاقة جديدة في وسط الميدان. كما قد يختار المدرب منح دقائق لأحد الحارسين البديلين، بعد أن أكد لوكا زيدان مكانته بأداء كبير أمام هولندا.
في النهاية، لن تكون بوليفيا بحجم هولندا، ولا قريبة من قوة الأرجنتين. لكنها تأتي في لحظة حساسة، حيث لا يبحث المدرب عن الاستعراض، بل عن مؤشرات أخيرة. مرزقان يعتقد أن بيتكوفيتش يملك تشكيلته في ذهنه ولن يغيّر كل شيء في آخر لحظة، إلا إذا فرضت الإصابة ذلك. وهذا هو جوهر المباراة: تثبيت القناعات، رفع النسق، حماية الأجساد، وربما حسم مركز أو مركزين. بعد هذه الودية، لن يبقى وقت طويل للأسئلة. سيبدأ المونديال، وستتحول كل الاختبارات إلى أحكام.





