يبدو أن قصة فلاديمير بيتكوفيتش مع المنتخب الجزائري لم تصل بعد إلى نهايتها. فبحسب ما كشفه الصحفي الجزائري محمد نجاري، قرر المدرب البوسني السويسري الذهاب إلى نهاية عقده مع “الفاف”، مع قبول الشروط الجديدة المفروضة عليه، وأبرزها التواجد في الجزائر ثلاثة أسابيع شهرياً. قرار يحمل مفاجأة جزئية على الأقل، لأن كثيرين اعتقدوا أن هذه الشروط قد تدفعه إلى الرحيل من تلقاء نفسه.
بيتكوفيتش يقبل بما كان يرفضه
المفارقة أن بيتكوفيتش يحافظ على عقده وراتبه، لكنه يتنازل في المقابل عن جزء مهم من مطالبه السابقة. الإقامة الطويلة في الجزائر لم تكن تفصيلاً بسيطاً، خاصة أن المدرب كان يُنتقد كثيراً بسبب غيابه عن المشهد المحلي. لكن النقطة الأكثر حساسية تتعلق بالطاقم الفني. فالمعطيات الجديدة تشير إلى نهاية مغامرة مساعديه الأجانب، مقابل إمكانية تعيين عنتر يحيى وكريم مطمور ضمن الجهاز الفني.
هنا يطرح السؤال الأكثر إزعاجاً: كيف سيواصل بيتكوفيتش دون الرجال الذين اختارهم بنفسه ورافقوه في مشروعه؟ عملياً، المدرب يقبل بإنهاء طاقمه الأصلي من أجل البقاء، وهو ما قد يُقرأ كنوع من الانفصال عن شركائه السابقين. بالنسبة لمدرب اعتاد الدفاع عن خياراته ومحيطه، تبدو الخطوة ثقيلة، وربما تكشف حجم تمسكه بالعقد أكثر من تمسكه بطريقة العمل التي جاء بها.
الفاف أمام نتيجة لم تكن تنتظرها؟
قد تكون “الفاف” أرادت، من خلال هذه الشروط، وضع بيتكوفيتش أمام خيارين: القبول بتقليص هامش حركته أو الرحيل دون الدخول في نزاع مالي مكلف. لكن المدرب اختار الطريق الثالث: البقاء بشروط الآخرين. وهذا قد يضع الاتحاد الجزائري في موقف معقد، خاصة أن الصحافة تحدثت في الأيام الماضية عن خيارات بديلة، بينها فكرة التوجه نحو مدرب إسباني.
اليوم، تجد الجزائر نفسها مرغمة على التعامل مع مدرب لم يعد مرغوباً فيه شعبياً، لكنه لا يزال محمياً بالعقد. ربما يثبت الوقت أن الاستمرارية كانت خياراً عقلانياً، خصوصاً مع اقتراب تصفيات كأس إفريقيا 2027، وربما يتحول هذا القرار إلى أشهر ضائعة إذا بقيت العلاقة باردة بين المدرب، اللاعبين والجمهور. في كل الأحوال، الانطباع الحالي لا يوحي ببداية مشروع جديد، بل بتسوية اضطرارية.
الاختبار الأول سيكون في سبتمبر. هناك سيظهر كيف سيستقبل الجمهور الجزائري بيتكوفيتش بعد مونديال لم يقنع الكثيرين، وبعد صيف مليء بالتسريبات والشد والجذب. الزواج القسري مستمر، لكن نجاحه يحتاج إلى أكثر من عقد وراتب وطاقم جديد. يحتاج إلى نتائج، خطاب واضح، وثقة مفقودة يجب ترميمها بسرعة قبل أن تتحول العودة إلى الجزائر إلى بداية أزمة جديدة.





