عاش منتخب الجزائر واحدة من أكثر لياليه جنونا في كأس العالم 2026. أمام النمسا، كان “الخضر” بحاجة إلى نتيجة إيجابية لمواصلة المغامرة، لكن المباراة خرجت سريعا من منطق الحسابات، وتحولت إلى مواجهة مفتوحة، متقلبة، ومشحونة حتى الثواني الأخيرة. التعادل 3-3 كان كافيا لضمان العبور إلى دور الـ32، لكنه كشف أيضا عن منتخب يملك شخصية قوية، وقدرة واضحة على العودة كلما بدا أنه يقترب من السقوط.
تقييم لاعبي الجزائر بعد مباراة النمسا
لم تكن الجزائر في أفضل حالاتها دفاعيا، لكنها عوضت ذلك بروح كبيرة، واندفاع هجومي لافت، وحضور قوي من بعض الأسماء المؤثرة. في مقدمتهم رياض محرز، الذي لعب دور القائد والمنقذ، ثم رفيق بلغالي، صاحب الهدف الرائع الذي أعاد “الخضر” إلى المباراة قبل نهاية الشوط الأول. وبين الأخطاء الدفاعية واللحظات الهجومية الجميلة، خرج المنتخب الجزائري بما هو أهم: بطاقة التأهل.
فيما يلي تقييم لاعبي المنتخب الجزائري بعد التعادل المثير أمام النمسا.
أسامة بن بوط (5/10):
حصل على فرصة المشاركة أساسيا مكان لوكا زيدان، لكنه لم ينجح تماما في استغلالها لفرض نفسه بصورة قوية. لا يمكن تحميله مسؤولية الأهداف الثلاثة كاملة، لأن الدفاع تركه مكشوفا في أكثر من لقطة، لكنه كان مطالبا بإغلاق الزاوية بشكل أفضل في هدف أرناوتوفيتش. أمام تسديدة سابيتزر القوية، بدا الأمر أكثر صعوبة، بينما يطرح تمركزه في الهدف الثالث بعض الأسئلة. مباراة أولى متذبذبة.
FEINTE ET BUT 😍😍😍😍 pic.twitter.com/SgLvViqdhT
— La Vague Verte ⭐️🇩🇿⭐️ (@la_vagueverte) June 28, 2026
رفيق بلغالي (7/10):
ترك بعض المساحات خلف ظهره بسبب اندفاعه المتكرر إلى الأمام، وهذا تسبب في بعض المتاعب الدفاعية. لكن هجوميا، كان من أبرز أسلحة الجزائر. هدفه الرائع، بعد مراوغة بين لاعبين نمساويين وتسديدة قوية بالقدم اليسرى، أعاد “الخضر” إلى المباراة في توقيت مثالي. ما زال بحاجة إلى صلابة أكبر خلفيا، لكنه لاعب يملك الجرأة والقدرة على تغيير مسار اللقطة. واحد من أكثر الوجوه إشعاعا في المباراة.
رامي بن سبعيني (5/10):
لم يظهر دائما بالثقة المعتادة، خاصة تحت الضغط، وارتكب بعض الأخطاء في التمرير جعلت الخروج بالكرة أكثر تعقيدا. في المقابل، كان حاضرا في الالتحامات، واستفاد من قوته البدنية وخبرته في الكرات الهوائية للحد من خطورة الهجمات النمساوية. أداء شاق، غير مريح، لكنه لم يكن كارثيا.
عيسى ماندي (6/10):
خبرته لم تمنع بعض الهفوات، خصوصا في لقطة الهدف الأول حين تحرك أرناوتوفيتش في المساحة خلفه. منح المهاجمين النمساويين حرية أكبر مما ينبغي في بعض الفترات، لكنه حافظ عموما على حد أدنى من الهدوء، ووقع على تدخلات نظيفة في أوقات مهمة. مباراة مقبولة، دون أن تكون مطمئنة بالكامل.
جوان حجام (6/10):
حاول تقديم الإضافة في الجهة اليسرى، سواء عبر التقدم بالكرة أو كسر الخط الأول من الضغط. امتلك بعض اللمحات الهجومية الجيدة، لكنه دفاعيا لم يغلق رواقه دائما بالشكل المطلوب. قدم مباراة محترمة، دون أن يحسم نهائيا صراعه مع ريان آيت نوري على هذا المركز.
نبيل بن طالب (6/10):
واصل ما أظهره في الشوط الثاني الجيد أمام الأردن. كان حاضرا في وسط الملعب، هادئا في التعامل مع الكرة، وقليل الأخطاء في التمرير. صحيح أن ميله أحيانا إلى اللعب للخلف يبطئ إيقاع الهجمات، لكنه منح الجزائر قدرا مهما من التوازن أمام قوة الوسط النمساوي. أداء جاد ومفيد.
محرز يقود الخضر في ليلة التأهل
حسام عوار (6/10):
ظل لفترة طويلة بعيدا عن التأثير، خاصة في الشوط الأول، وكأنه يبحث عن موقعه بين الخطوط. لكن لقطته في الهدف الثاني غيرت قراءة مباراته. انطلاقة ذكية، قرار صحيح، ثم تمريرة دقيقة نحو محرز. تلك اللمحة أنقذت أداءه من أن يكون باهتا، وأكدت أنه قادر على صناعة الفارق حين يقترب أكثر من منطقة الخصم.
فارس شايبي (7/10):
كان مرة أخرى من أنشط لاعبي الجزائر. تحرك كثيرا بين الطرف والعمق، طلب الكرة باستمرار، وحاول منح المنتخب حلولا بين الخطوط. تسديدته التي ارتطمت بالقائم كانت قريبة من منح مباراته بعدا آخر. تأثيره في الفريق يكبر من مباراة إلى أخرى، وثقته تبدو في تصاعد واضح. مباراة تؤكد صعوده داخل المجموعة.
Your Superior Player of the Match is Riyad Mahrez. ⚽
#FIFAWorldCup #SuperiorPOTM pic.twitter.com/5oDTZLxES0
— FIFA World Cup (@FIFAWorldCup) June 28, 2026
رياض محرز (9/10):
قائد بمعنى الكلمة. سجل هدفين، قاتل، عاد للمساندة الدفاعية، وظهر في اللحظات التي احتاجت فيها الجزائر إلى لاعب كبير. أولا أعاد المنتخب إلى التعادل من مسافة قريبة، ثم خطف هدفا ثالثا في الوقت بدل الضائع كان قريبا من منح “الخضر” انتصارا تاريخيا وثأرا رمزيا من النمسا. كان أيضا حاضرا في بداية لقطة الهدف الأول. مباراة كبيرة أعادت محرز إلى قلب الحكاية الجزائرية.
إبراهيم مازا (6/10):
لم ينجح في كل ما حاول القيام به، لكنه كان مصدر إزعاج مستمر بفضل لمساته الفنية وتغييره للإيقاع ورغبته الدائمة في التقدم. تسديدته البعيدة بعد سلسلة مراوغات في الشوط الأول كانت قريبة من أن تكون أحد أجمل أهداف البطولة. يحتاج فقط إلى نجاعة أكبر في القرار الأخير. أداء مشجع.
أمين غويري (4/10):
مباراة محبطة لمهاجم مارسيليا. لم تصله كرات كثيرة في العمق، واضطر كثيرا إلى العودة للخلف من أجل لمس الكرة والمشاركة في الضغط. لا يمكن التشكيك في مجهوده، لكنه ما زال يفتقد الحضور القوي داخل منطقة الجزاء. موندياله ما زال ينتظر لحظة الانفجار الحقيقي.
ريان آيت نوري (5/10):
دخل في الشوط الثاني ومنح بعض الحيوية للجهة اليسرى. حاول المراوغة والتقدم بالكرة، وأظهر رغبة واضحة في التأثير، لكنه افتقد الدقة في بعض الاختيارات. دخول مقبول، دون بصمة حاسمة.
البدلاء غير المقيّمين
سمير شرقي، زين الدين بلعيد وفارس غدجميس:
دخلوا في وقت متأخر، ولم يحصلوا على دقائق كافية تسمح بتقييم واضح لأدائهم.





