لم تكن ليلة الأرجنتين سهلة على المنتخب الجزائري ولا على جماهيره. الخسارة بثلاثية أمام ليونيل ميسي ورفاقه تركت أثراً ثقيلاً، ليس فقط بسبب النتيجة، بل لأن صورة “الخضر” لم تكن في مستوى الآمال. وسط هذا الإحباط، كان مطلوباً صوت هادئ يعيد ترتيب المشاعر، لا يهرب من الخيبة ولا يدفن ما تبقى من أمل.
رياض محرز يدعو إلى الاتحاد
هذا الدور اختار رياض محرز أن يتحمله. قائد المنتخب الجزائري نشر عبر حسابه على إنستغرام صورة جمعته بعيسى ماندي وإبراهيم مازة، وكتب رسالة قصيرة لكنها مباشرة: “فلنتحد جميعاً. سنفعلها إن شاء الله”. بحسب ما أورده موقع winwin، جاءت هذه الكلمات في توقيت حساس، بعد جدل كبير حول عدم دخوله أساسياً أمام الأرجنتين، واختيار فلاديمير بيتكوفيتش الاعتماد على أنيس حاج موسى منذ البداية.
تحليل مباراة الجزائر والأرجنتين (0-3): قراءة تكتيكية وتقييم شامل بقلم المدرب عبد الرحمن رمضان
الأمر اللافت أن محرز لم يتعامل مع جلوسه على مقاعد البدلاء كجرح شخصي. وهو الذي لم يحصل في مسيرته المونديالية إلا على دقائق محدودة قياساً بمكانته، كان بإمكانه أن يظهر متأثراً أو منزعجاً. لكن ما تردد في الإعلام الجزائري ذهب في اتجاه معاكس تماماً: سلوك محترم، حضور إيجابي، واحترام كامل للمجموعة. هذه بالضبط صورة القائد الذي لا يكتفي بالشارة.
القائد خارج الملعب قبل داخله
رسالة محرز لا تلغي الأسئلة الفنية، ولا تمحو الأداء الضعيف أمام الأرجنتين، لكنها تمنح الفريق نقطة ارتكاز نفسية قبل مواجهتي الأردن والنمسا. الجزائر لا تزال تملك فرصة التأهل، خاصة مع النظام الجديد للمونديال، حيث يتأهل أصحاب المركزين الأول والثاني وأفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث. الحسابات لم تنته، لكن هامش الخطأ أصبح ضيقاً.
الجزائر أمام الحقيقة: الهزيمة موجعة لكن التأهل لم يضع بعد
ما فعله محرز يستحق التقدير لأنه وضع المصلحة الجماعية فوق وضعه الشخصي. القائد الحقيقي لا يظهر فقط عندما يبدأ أساسياً، بل عندما يظل مؤثراً وهو خارج التشكيلة. والآن، كما قال شريف وجاني في حديثه لـ Africa Foot، يجب أن تتبع الكلمات أفعالاً واضحة على أرض الملعب. وعد محرز جميل، لكن الرد الحقيقي ينتظر الجزائر أمام الأردن.





