بعد ساعات فقط من التعادل المثير الذي حققه المنتخب الجزائري أمام النمسا (3-3)، والذي ضمن له بطاقة العبور إلى الدور الثاني من كأس العالم 2026، حرصت Africafoot على استطلاع رأي المدرب الفرنسي باتريس بوميل، أحد أكثر المدربين معرفة بكرة القدم الإفريقية، وصاحب التجربة السابقة مع مولودية الجزائر، إلى جانب قيادته منتخبات زامبيا وكوت ديفوار وأنغولا.
تحليل الجزائر – النمسا (3-3): القراءة التكتيكية وأبرز الرابحين والخاسرين في عين رضا بندريس
بوميل أكد أنه تابع مشوار “الخضر” منذ المباريات الودية التي سبقت المونديال، وليس فقط خلال دور المجموعات، معتبرا أن المنتخب الجزائري يسير في منحنى تصاعدي على المستويين الفني والذهني. كما أشاد بالشخصية التي أظهرها اللاعبون أمام النمسا، بعدما عادوا في النتيجة أكثر من مرة تحت ضغط كبير، قبل أن يحسموا التأهل إلى الدور المقبل.
وفي هذا الحوار، تحدث المدرب الفرنسي عن أبرز مكامن القوة في تشكيلة فلاديمير بيتكوفيتش، والجوانب التي لا تزال بحاجة إلى تحسين، كما كشف عن أكثر اللاعبين الذين لفتوا انتباهه، وتطرق أيضا إلى الجدل الدائر حول مركز حراسة المرمى.
“كانت واحدة من أكثر مباريات الجزائر إثارة منذ سنوات”
كيف تقيم الأداء العام للمنتخب الجزائري أمام النمسا؟
بصراحة، أعتبرها من أكثر المباريات إثارة التي شاهدتها للمنتخب الجزائري منذ سنوات. المباراة كانت غنية بالمشاعر، لأن الجزائر وجدت نفسها متأخرة في النتيجة مرتين، لكنها نجحت في العودة في كل مرة، بل وكانت قريبة من الفوز قبل أن تستقبل هدف التعادل في اللحظات الأخيرة.
بعيدا عن النتيجة، أكثر ما أعجبني هو عودة المنتخب إلى هويته الهجومية. شاهدنا جرأة في اللعب، ومبادرات فردية، وتحركات جماعية جميلة، ولاعبين يملكون الشجاعة لإنهاء الهجمات. لقد استمتعت كثيرا بما قدمه المنتخب.
كما أن العودة في النتيجة مرتين خلال مباراة بهذا الحجم تعكس شخصية قوية وروحا قتالية كبيرة، خاصة أن الضغوط كانت هائلة لأن الخسارة كانت تعني الإقصاء.
Voir cette publication sur Instagram
“الجزائر قادرة على مقارعة أي منافس”
ما أبرز التطورات التي لاحظتها منذ بداية كأس العالم؟
في الحقيقة، أنا لا أبني حكمي على مباريات المونديال فقط، لأنني تابعت أيضا اللقاءات الودية التي سبقت البطولة، وقد أعجبت كثيرا بما قدمه المنتخب خلالها.
صحيح أن البداية لم تكن سهلة في مجموعة ضمت منتخبات قوية، لكنني أشعر أن اللاعبين دخلوا أجواء البطولة تدريجيا، وأصبحوا أكثر ثقة بأنفسهم.
ما يعجبني في هذه المجموعة أنها تعرف كيف تتعامل مع المباريات المصيرية. لذلك أقول إن الجزائر لا يجب أن تخشى أي منتخب عندما تبلغ مباريات خروج المغلوب.
لقد شاهدناها قبل المونديال تنتصر على هولندا فوق أرضها، وهذا دليل واضح على الإمكانات الكبيرة التي تملكها.
ما ينقص هذا المنتخب، في رأيي، هو الاستقرار النفسي والثقة المستمرة. بعد التتويج بكأس إفريقيا 2019، عاش المنتخب فترة طويلة من النتائج الإيجابية، وهو ما منحه شخصية قوية. إذا تمكن هذا الجيل من بناء سلسلة جديدة من الانتصارات، فسيصبح أكثر قوة، لأن الموهبة موجودة بالفعل.
هل ترى أن المنتخب يتمتع بقوة ذهنية استثنائية؟
بكل تأكيد. أكثر ما لفت انتباهي هو هدوء اللاعبين.
في الأشهر الماضية، عندما كانت الجزائر تتأخر في النتيجة، كان اللاعبون يفقدون أحيانا توازنهم ويستعجلون الأمور. أما اليوم، فأصبحوا أكثر نضجا.
أمام النمسا، شاهدنا فريقا يجمع بين الحماس والهدوء، وبين الجرأة والصبر. عاد في النتيجة دون أن يفقد تنظيمه أو ثقته بنفسه.
وعندما يلعب المنتخب الجزائري بهذه الشخصية، يصبح منافسا صعبا للغاية.
الجزائر والمغرب ومصر يرفعون راية شمال إفريقيا
“التركيز الدفاعي ما زال يحتاج إلى تحسين”
ما أبرز النقاط التي ينبغي العمل عليها قبل الدور المقبل؟
أعتقد أن الجانب الدفاعي لا يزال بحاجة إلى بعض التحسين، خصوصا في لحظات معينة من المباريات.
لدي انطباع بأن الجزائر تستقبل أحيانا أهدافا في توقيت لا يتوقعه أحد، كما حدث في هدف التعادل النمساوي في الوقت بدل الضائع.
في مثل هذه اللحظات، يجب أن يكون هناك تضامن دفاعي أكبر، وأن يشارك الجميع في حماية منطقة الجزاء ومنع الكرات الخطيرة.
لكنني واثق من قدرة هذا المنتخب على تصحيح هذه التفاصيل، لأنه يملك الجودة والإمكانات البشرية اللازمة لذلك.
“الجماعية أولا… ثم هؤلاء اللاعبون”
من هم اللاعبون الذين أعجبوك أكثر أمام النمسا؟
قبل الحديث عن الأسماء، أود الإشادة بالمجموعة ككل. أنا دائما أؤمن بأن الفريق أهم من أي لاعب، وأكثر ما أعجبني هو الروح الجماعية والرغبة المشتركة في التأهل.
أما على مستوى الأفراد، فقد أعجبني كثيرا رياض محرز. بدا في أفضل حالاته، وكان حاسما ومؤثرا طوال اللقاء.
كما أرى أن مازا يملك مستقبلا كبيرا. إنه لاعب ذكي جدا، يحسن التموضع، ويقرأ اللعب بطريقة مميزة، وسيزداد قوة مع مرور الوقت.
وأعجبني أيضا بلقالي بفضل اندفاعه الهجومي وقدرته على إنهاء الهجمات، كما قدم كل من شعيبي وبن طالب مباراة قوية في وسط الميدان، سواء في افتكاك الكرة أو في دعم الخط الأمامي.
ولا أنسى حسام عوار، الذي بدا سعيدا واستعاد الكثير من مستواه.
“حارس المرمى يحتاج إلى ثقة الجميع”
الجدل حول مركز حراسة المرمى لا يتوقف. ما رأيك؟
بالفعل، هذا الملف يثير الكثير من النقاش منذ فترة.
من وجهة نظري، إذا كان الحديث مستمرا حول هذا المركز، فقد يكون السبب أن المنتخب لم يجد بعد الحارس الذي يفرض نفسه بشكل واضح كرقم واحد.
في الماضي، كان رايس مبولحي المرجع الأول دون نقاش، والجميع كان يعرف من هو الحارس الأساسي.
أما اليوم، فأعتقد أن الجزائر تملك حراسا جيدين، لكن ربما لم ينجح أحدهم بعد في حسم المنافسة بشكل نهائي.
أتمنى أن يقدم الحارس الذي سيشارك في المباراة المقبلة أداء كبيرا يمنحه الثقة، ويمنح زملاءه والجماهير الطمأنينة أيضا، لأن حارس المرمى يحتاج دائما إلى أن يشعر بأن بلدا كاملا يقف خلفه.





